الصفحة الرئيسية        |          اتصل بنا        |          فكر الجماعة        |          المركز العام        |          مواقع ذات صلة        بيانات ووثائق        الأخوات المسلمات

أخبار وأنشطة
المراقب العام
قضايا ومعلومات
آراء وحوارات
شباب وطلاب
تاريخ الجماعة
برامج دعوية
مجتمع الإخوان
تربويات
انضم إلينا

آراء وحوارات

 صحيفة"الأهرام اليوم" تحاور د. الحبر يوسف نور الدائم      بقلم مزمل عبدالغفار

 

يبدو أن ملامح الخريطة السياسية في الداخل والخارج قد بدأت تتشكل في الأفق القريب على منهج الإسلام السياسي، هكذا تبدو الصورة أكثر وضوحاً في غالب الثورات العربية، وفي التجربة السودانية التي تقترب الآن من الإفصاح عن نفسها بشكل أوضح من أي وقت مضى، هذا الواقع يمكن أن يحدث وبصورة أعمق تحالفات سياسية مع تيارات مختلفة في خارطة العمل الإسلامي المنظم في السودان، فالحركة الإسلامية السودانية على اختلاف مراحلها كانت تسمى أنفسها في حدود ما تسمح حركتها بحسب تكيفها مع الواقع السياسي، اختلافاً وتوافقاً بين هذا وذاك، لكن تجربة الحركة الإسلامية لأكثر من عقدين ونيف من الزمان كانت تدفع باتجاه الإفصاح الذي لم تتيحه لها معطيات الواقع وظروفه المتداخلة، وقد أدى ذلك إلى ما يشبه التقلب في البعد والاقتراب للتيارات الإسلامية الأخرى حتى قبل نهاية العقد الأول، حيث بدأت التيارات الإسلامية في الاقتراب رويداً رويداً من تجربة الحركة الإسلامية السودانية، وكانت من أميز هذه التيارات الإسلامية حركة جماعة الأخوان المسلمين التي شاركت مع الحركة الإسلامية في تجربة حكم السودان، خاصة بعد المفاصلة التي تمت بين الإسلاميين، لذا فإن مشاركة هذه الجماعة في المدى القريب ربما كانت هي الأوثق والأقوى تأثيراً في مسارات التجربة السودانية في المستقبل.. بهذا السياق كان مدخلنا على الدكتور الحبر يوسف نور الدائم المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين في هذا الحوار الذي ينشر على حلقات، حيث بدأنا هذه الحلقة بالسؤال...

{ ما تعليق الإخوان المسلمين في السودان على المتغيرات في المنطقة وعلى ثورات «الفيس بوك» التي اقتلعت قادة وأنظمة، هل للإسلاميين يد طولى في هذه الموجة؟

- أقول إن الظلم وخيم وإن الاستبداد بالناس هذه هي نتيجته، فالذي حدث من ثورات شعبية هو نتيجة للاحتقان وحالة الغليان وهو تحرك غير منظم نسأل الله أن يقود إلى تغيير إيجابي في تلك الدول وألا ينجرف نحو الفوضى، فما حدث في مصر مثلاً فهو جاء بعد عقود من الزمان فيها قهر واستفزاز وعدم تكريم للإنسان وأكل حقوق الناس وظلم بشع، ونتمنى أن تستأنف مصر دورها الذي غاب عنها طويلاً، وأنا أستبشر خيراً هنا بقرار فتح معبر رفح فكان في فترة يراد تجويع الفلسطينيين وتركيعهم ومحاصرتهم، لذا أعتبر أن قرار فتح المعبر هو من القرارات الجيدة، وما يحدث في ليبيا فرغم العنف الشديد الذي حدث إلا أن الناس بدأوا يعترفون بالمجلس القائم، ومصير التغيير هناك أن يجد الاعتراف الكامل إذا ما سارت الأمور بصورة ترجح كفة الثوار.

{ هل بعدت ثورات التغيير التي ضربت المنطقة العربية من تخوم السودان؟

- أظن أنه من حسنات هذا النظام القائم الآن أن فرصة الحديث متاحة، فالناس كان لا بد من أن يعبروا عن أنفسهم في الصحف والمنتديات العامة، وهذه تخفف من الشعور القوي وتباعد من نغمة اقتلاع الأنظمة، وبالتالي فالدعوة تكون هي دائماً للإصلاح وليس لتغيير النظام جملة، وعليه فإن الناس يسعون الآن في سبيل إصلاح النظام القائم، فاذا استطاعت هذه الحكومة أن تحل بعض المشاكل المتعلقة بمعاش الناس أظن أن لها فرصة كبيرة جداً، ذلك في أن تستمر لمدى أبعد، والناس دائماً ما يفكرون عن ما هو البديل في ظل معارضة ضعيفة ومتهافتة وجربت من قبل ذلك ولم تأت بإنجاز كبير، لذلك أقول إن هذه الحكومة لو استطاعت أن تدخل يدها في قضية معاش الناس ووضعت حداً للفوضى من خلال الدعم والضبط لبعض السلع الأساسية فأنا أظن أن الفرصة كبيرة بالنسبة لها في أن تحكم البلاد لمدى زمني أكبر.

{ حوارنا معك يأتي وقد مرت الذكرى 22 لثورة الإنقاذ الوطني ومعلوم أن الأخوان المسلمين ممثلين في شخصكم وغيركم من القيادات ركبوا قطار الإنقاذ في منتصف الطريق، فهل قدمتم دعماً مجانياً ككيان في هذه المشاركة أم كان هناك ثمن واستحقاقات؟ أي: هل دخلتم بمقابل أم بدون مقابل وأقصد هنا من الناحية السياسية؟

- نحن بداية كان لنا موقف من حكومة الإنقاذ وقت أن جاءت، فالإنقاذ سنة 2011م قطعاً ليست هي الإنقاذ في العام 1989م الذي جاءت فيه، فعندما جاءوا في ذاك الزمان حدثت تجاوزات لم تعجبنا فوقفنا وقتذاك موقفاً شديداً منها.

ولكن بعد مبادرة الشريف زين العابدين الهندي ومجيئه للبلاد شعرنا أننا لا بد من الدخول طالما النظام قبل طوعاً واختياراً التحول الديمقراطي ومضى فيه بالتدرج، ونحن كنا قد رفعنا راية الحوار والنصح والوفاق قبل أن يرفعها الراحل المقيم الشريف زين العابدين الهندي، تلك هي راية «الوفاق الوطني»، فكان فهمنا جميعاً في تلك الفترة أنك إن كنت حريصاً على أخذ السلطة كلها فربما أخذت منك كلها، وبالتالي كان لا بد للإنقاذ من أن تشارك الناس وتوسع من ماعون السلطة، وحقيقة نحن والشريف زين العابدين تمت دعوتنا للمشاركة، وأذكر أننا قلنا لهم نحن والإنقاذ لا نساوى إلا نسبة ضئيلة من المجتمع السوداني، وبيننا وبينكم التنسيق وقدموا لنا الوحدة الاندماجية فرفضناها، فقبلاً كنا رافضين بطريقة ثنائية أن نشارك في الوضع ولكن بعد أن اتسعت دائرة المشاركة دخلنا مع كافة ألوان الطيف.

{ هل يمكن أن تغيروا اسم الإخوان من منطلق البروسترويكا؟

- إذا الظروف تغيرت قد نغير، والآن هناك فرصة متاحة وحريات، وبالتالي طالما هناك حرية بأن نعمل باسم الإخوان المسلمين فنحن على هذا.

{ أنت ومن معك في هذا الطريق لكم قصب السبق في دخول مفهوم الإسلام السياسي للبلاد بداية، أي قبل الجبهة الإسلامية القومية ود. حسن الترابي، فلماذا أفلحوا هم في الوصول للسلطة ولم تفلحوا أنتم الذين أسهمتم في حمل لواء الدعوة الإسلامية مبكراً؟

- د. حسن الترابي مهما قال الناس فيه فيجب أن يعترف به كرجل مخطط وله أهداف يسعى لها، ومنذ أن كان أكاديمياً أي قبل أن يعمل بالسياسة كان في ذهنه أنه يريد أن يكون حاكماً، ولعل الأوراق السرية التي كشفها علي يسن، حيث كانت هناك مكاتبات بينهم، ووقتها كان في فرنسا وصرح بأنه سيكون هو رئيس الجمهورية في فترة ما من عمر السودان لم يحددها، وفعلاً كان يسعى لهذا الهدف سعياً حثيثاً، وحتى آخر موقف والذي هو المفاصلة بين الإسلاميين، حيث شعر البشير بأن الترابي يسعى لأن يحتل مكانه.

{ ما منظوركم لتوحيد أهل القبلة الذي تلاحظ أنه ظل شعاراً فضفاضاً؟

- هو فعلاً شعار فضفاض ولكن هناك أشياء أساسية لا يختلف فيها المسلمون مثل أن نحكم بما أنزل المولى عز وجل، أي بالكتاب والسنة، فهذه قضية محسومة لم يختلف فيها المسلمون إلا في العصور المتأخرة عندما جاءهم الاستعمار الغربي، ولكن منذ الرسالة إلى اليوم في هذا لا يوجد خلاف، فمن مقتضى الإيمان والإسلام التسليم لله والرسول، وبالتالي فهذا التوجه يجب أن يكون محسوماً بالنسبة أهل القبلة جميعهم وبلا استثناء.

{ ماذا إذن عن ألوان الفكر السياسي الأخرى؟

- إذا كان هناك أناس آخرون لا يريدون لهذا الأمر أن يتم فليكونوا معارضة لهذا التوجه.

{ أنتم وأهل الدعوة الإسلامية الأخرى ممن يعملون بالسياسة وغيرها لماذا لم يكن الجنوبيون المسلمون المنضوون تحت لوائكم رأسمالكم في الوحدة الجاذبة التي كان ينشدها الجميع؟

- قطعاً هذه الغاية كانت مرجوة، وعندما جاء د. الترابي باسم الجبهة الإسلامية القومية كان مقصوداً بها الجنوبيين بالذات، فهناك صلة ببعض الإخوة الجنوبيين، ولنأخذ هنا مثالاً وهو المفوضية لغير المسلمين، فقلنا لهم وقتذاك أنتم أيضاً عليكم أن تطالبوا بمفوضية لحقوق المسلمين في الجنوب، فقالوا نحن لا نحتاج إلى هذا لأن مناطقنا فيها المسلم والمسيحي والوثني وغيرهم.

{ الآن وقد مرَّ 9 يوليو هل نبكي على الإنقاذ أم على نيفاشا أم على الظروف جميعها؟

- نحن لا نبكي على شيء، فالذي تم في هذه البلاد صحيح أوقف الحرب وتفارقنا بالحسنى، ومستقبلاً إذا تيسرت الأمور واقتنع الناس بأن الشيء الذي تم لم يكن في صالح الوطن، فما حدث قد حدث والذي تبقى فقط هو أن يجتهد الجانبان في أن تكون العلاقة حسنة وأن لا يكون هناك نوع من التوتر بين الشمال والجنوب، فقضية أبيي مثلاً كان واضحاً فيها هذا الاحتقان والتوتر.

{ إذن كيف تنظر للتدخل العسكري هناك؟

- هذه كانت خطوة لا بد منها لأن الاستفزاز لم يكن محتملاً فالجيش فرض سيطرته على المنطقة لحفظ أمن المواطن واستقراره وهيبة البلاد نفسها، لأنه في عدم وجود ذلك تسود هناك الفوضى.

{ د. الحبر لقد ظللتم راكبين في قطار الإنقاذ ولكن لا يؤخذ برأيكم فهل هذا صحيح؟

- لا يستطيع أحد أن يقول إنه لا يؤخذ برأينا.

{ ألم تكونوا قوماً تبعاً إذن؟

- نحن لن نكون تبعاً، لأن التابع لا رأي له، فنحن عندنا رأي نقوله ونصدع به في أي وقت، وفي كثير من الأحيان يرجعون إلى رأينا.

{ الإخوان المسلمون هل هم في ازدهار أم انحسار من حيث ازدياد الكيان ولعب الأدوار؟

- أحياناً قد تحس أن هناك اندفاعاً ونشاطاً، وفي بعض الأحيان الأمر ينحسر قليلاً، ولكن الدعوة قائمة وأهلها موجودون ونعمل على تربية شبابنا لنقدم للمجتمع مشاعل.

{لماذا أنتم وغيركم من الحركات الإسلامية نرى فيكم اختلافاً فطالما «هي لله لا للسلطة ولا للجاه» فما الخلاف إذن؟

- «هي لله» لا تحول الناس إلى ملائكة يمشون في الأرض يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فهم بشر يعتريهم ما يعتري الآخرين من خلاف.

{ رحل أسامة بن لادن وقال الكثيرون عنه فماذا أنت قائل؟

أسامة بن لادن رجل مسلم وآثر طريق الكفاح المسلح، وأنا أرى أن أحداث سبتمبر كانت أكثر تعقيداً من أن تكون من صنيعه لكنه تبناها وجلب على المسلمين الكوارث.

{ هل من نصائح أخيرة تقدمها للدكتور حسن الترابي؟

-الترابي لا يقبل النصيحة ويظن أنه العبقري الأوحد ولا يحتاج إلى من ينصحه.

{ قبل مفاصلة الإسلاميين الشهيرة كان موجوداً بيننا المؤتمر الشعبي العربي الإسلامي فهل جر هذا التنظيم الدولي وبالاً للإنقاذ والبلاد في ذاك الزمان؟

- نعم جر وبالاً وأصبحت الإنقاذ والبلاد في فوهة مدفع في البلدان المختلفة.

{ ماذا بعد خروج الترابي إذن من الحكم؟

- بعد خروج الترابي من الإنقاذ رغم الضعف الذي حدث إلا أن ذلك قد أتى بنتائج إيجابية في الداخل والخارج.

{ بم تنصح البشير؟

- العدل تقوم عليه السموات والأرض وأنه لا بد من السعي في سبيل إقامة العدل بين الناس وأن التفرقة بين الشباب خاصة من شأنها أن تؤدي إلى ضغائن وأن تكون الفرص متاحة للخريجين وغيرهم وأن يوسع على الناس ويسيطر على السوق ولا بد من ملاحقة المفسدين وإيقاع العقوبات الرادعة بهم.

{ بم تنصح الآن الإخوة في حزب المؤتمر الوطني وحزب المؤتمر الشعبي؟

ـ حقيقة أنا أرى أن المشكلة هي في شخصية د. حسن الترابي، فهو معروف بأنه عنيد جداً وفيه شيء من الميكافيليا، ذلك في أن الغاية تبرر الوسيلة، وأن له أهدافاً معينة يسعى لها وله مرارات، فهو الآن يرى أن تلاميذه الذين علمهم وتربوا على يديه هم الآن أصحاب السلطان وكذا وهو المهمش المبعد، فأنا أرى أن المشكلة هي في الترابي وكثير من الذين معه أنا أرى أن مواقفهم هي مواقف مجاملة أكثر من كونها مواقف مبدئية، فلا يريدون أن يفارقوا شيخهم من ناحية عاطفية، ولكن أنا أظن أن المصلحة العليا تقتضي أن يتفق الوطني مع الشعبي لأن في تفرقهما ضعفاً، وأذكر أن شقيقه، عليه رحمة الله، محمد عبدالله الترابي قال لي ذات يوم إن أخي حسن مثلما كان الأول في المدارس يريد أن يكون الأول أيضاً في المجتمع، فقلت له لن يكون ذلك لأن الوضع هنا مختلف، فالمجتمع فيه أناس قد يتقدمون بالإرث فقط مثل الميرغني وغيره.

{ تجربة الإسلاميين في الحكم على النموذج السوداني هل بالضرورة أن تتكرر مثل هذه التجربة في البلدان العربية التي تغيرت حكوماتها بفعل الثورات الشعبية الشبابية؟

ـ ليس من السهل ذلك لأن لكل بلد ظروفها.

{ حسبما أعلن البشير أنه لن يترشح لدورة رئاسية قادمة فهل تقف مع من يرون أن يكون المرشح القادم من الشباب؟

ـ أنا لا أنظر إلى السن بقدر ما أنظر للمؤهلات «إن خير من استأجرت القوي الأمين»، وأنا هنا ميال للعدل، ذلك في أن يُحكم الناس بالتشاور والتراضي.

{ إلى مَنْ ستصوت في الانتخابات القادمة؟

ـ هذه الأسئلة الافتراضية عادة لا أجاوب عليها.

{ من هو أقرب الناس إليك من أهل المؤتمر الوطني؟

ـ من ناحية شخصية وسياسية أقول إن الاحترام المتبادل موجود بيننا جميعاً، ومن الذين أحبهم جداً الأخ إبراهيم أحمد عمر، فلقد عرفته وعرفني وله الميزات والخلق ما يجعله محبباً إلى الكل، وكذلك الأخ عبدالرحيم علي.

{ الناظر إليكم كإخوان مسلمين يرى أنكم قد أضعتم زمناً كبيراً في الاختلاف كأفراد وطالما أن المسألة جميعها في كل التنظيمات الإسلامية والمجموعات الصوفية وأنتم قائمة على «هي لله لا للسلطة ولا للجاه» فما المشكلة وما الخلاف إذن؟

ـ واحدة من مشاكل الناس هي موضوع الاختلاف، وهي لله لا تحوّل الناس إلى ملائكة كما ذكرت لك في الحلقة السابقة، وبالتالي هم بشر ويعتريهم ما يعتري الناس من خلاف.

{ كنتم ثلاثة يعرفكم الناس من خلال هذا المسمى «الإخوان المسلمين» أنت وعصام أحمد البشير وصادق عبدالله عبدالماجد فأين هؤلاء الآن؟

ـ عصام أحمد البشير الآن هو عضو في المكتب القيادي في الحزب الحاكم، ولكن أنا وصادق عبدالله لا زلنا موجودين، وفي فترة من الفترات يكون هو المراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين وأنا أنوب عنه، وفي فترة يكون هو النائب وأنا المراقب.

{ متى يلتئم شمل الإخوان المسلمين؟

ـ نحاول جاهدين أن نجمع الشمل ويمكن أن يحدث التوافق مع كل الذين ابتعدوا ممن كونوا تنظيمات أخرى، فعودة الإخوان قادمة لا محالة وهذا هو المأمول.

{ (مايو) أنهت حكمها بالتجربة الإسلامية فهل أضافت لها أم صار الاثنان خصماً على بعض؟

ـ بالنسبة للنظام المايوي فأنا أعتقد أن أهم شيء وضعه هي قوانين 1983م المسماة بقوانين سبتمبر، فمن الناحية النظرية دعك من التطبيق، هي نقلة متقدمة في هذا الطريق.

{ بعد تلك السنوات الطويلة تبرأ الناس منها جميعاً وأقصد القوى السياسية حتى ذات البعد الإسلامي منها وحتى من ساندها في مرحلة بدأ يتحدث عن عدم سلامة التطبيق فكيف تنظر لذلك؟

ـ نحن لا نتبرأ منها، ونعتقد أنه لا بد من الرجوع إلى القوانين الإسلامية، فمبدأ تحديد الوجهة الفكرية يجب أن لا يتنازع عليه اثنان، وبالتالي فالدستور القادم لا بد من أن يكون مستمداً من الكتاب والسنة لأن هذه هي المرجعية.

{ هناك تخوف دولي وإقليمي من أن تكون دولة الشمال القادمة هي دولة أصولية كيف تنظر لهذا التخوف؟

ـ حقيقة إذا كنا متمسكين بالمولى سبحانه وتعالى وإليه داعين فلا ينبغي أن يهمنا شيء، فالناس يضحون في سبيل أشياء لا قيمة لها، وبالتالي فكونك تضحي في سبيل مبدأ من المبادئ المتعلقة بالدين فهذه أسمى تضحية.

{ هل هذه وجهة الدستور القادم إذن؟

ـ الدستور المقبل يجب أن يكون دستوراً إسلامياً صرفاً يستمد من الكتاب والسنة.

{ هناك التجربة السعودية والتجربة الإيرانية وتجارب أخرى فبأي تجربة نقتدي؟

ـ الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها ولا يهمه من أي وعاءٍ خرجت، فقد لا تعجبنا التجربة السعودية ولا الإيرانية ولا تجربة مايو، ولكننا نسعى في سبيل أن نقيم الدين في أنفسنا وفي الناس من حولنا ونستفيد من أي تجربة ناجحة، والذين يقولون إن الديمقراطية كفر أقول إن هذا ضيق أفق، لأن الديمقراطية فيها الآن وسائل يمكن أن توصلك للشورى التي هي أصل من أصول الإسلام كمسألة الانتخابات مثلاً.

{ جاء الآن الزمان الذي تبرأ فيه كثيرون من قرار إعدام محمود محمد طه في تلك القضية المشهورة في نهايات حكم مايو؟

ـ أنا أعلنت رأيي منذ زمن بعيد وكان ذلك في جامعة القاهرة الفرع «النيلين الآن»، فذهبت في ندوة وقتذاك وقلت إن حكم المرتد هو القتل وإن محمود محمد طه مرتد لأنه أنكر معلومة من الدين بالضرورة، وشيء آخر ذكرته أيضاً هو أنه اُغتيل اغتيالاً سياسياً لأنه قال إن نظام مايو هو نظام مهترئ، لأن أهل الحكم في مايو كانوا في البداية يوزعون كتبه ويقولون إنه الأستاذ وهو كذا وكذا ويشكرونه، ولكن عندما قال إنه نظام فاسد ومهترئ تم إعدامه، لذا فإن قرار إعدامه كان سياسياً وليس لأنه قد خرج عن الدين.

{ معلوم أنكم شاركتم في الإنقاذ بصورة رسمية بعد انقسام الإسلاميين في العام 1998م في ما يعرف بقرارات الرابع من رمضان الشهيرة التي ذهب بموجبها عرّاب تلك المرحلة د. الترابي معارضاً، فلماذا لم تكونوا أنتم العراب من بعد ذلك؟

ـ ربما أن العراب الذي ذهب يملك من الإمكانيات ما ليس عندنا، فلربما رأوا فيه ذلك قبل المفاصلة، ذلك في أنه رجل سياسي بارع يستطيع أن يلعب على أكثر من حبل، وبالتالي لم يجدوا فينا هذه الصفة.

{ كيف تعاملتم وتتعاملون مع اليسار؟

ـ بالطبع من الناحية الفكرية فإن موقفي واضح منهم ولكن من ناحية علاقات اجتماعية فعلاقتي بمحمد إبراهيم نقد هي من أحسن العلاقات، فهو رجل سوداني جاد ومهذب وود بلد.

{ هل تدعوه للتخلي عن الفكر الشيوعي؟

ـ لقد دعوته إلى ذلك، وقلت له ذات يوم إلى متى ترضع في هذا «الشطر الميت» بعد أن تخلى عن الشيوعية أهلها أنفسهم؟، وقلت له إلى متى ستظل كذلك؟ فكان رده لي (إحردن بنات الحلة)، وقال لي أنا الآن سكرتير الحزب فكيف آتي وأقول تخليت عنه؟ وأردف المثل الشعبي مرة أخرى (إحردن بنات القطينة).

{ هل تتوقع أن تنمو وتزدهر الشيوعية مرة أخرى في السودان؟

ـ السودان ليس بأرض صالحة للبذرة الشيوعية أصلاً.

{ تدخل الأيدولوجيات وتعارضها في الجنوب كدولة جديدة إضافة لتضارب وتشابك المصالح الدولية هناك هل سيحد من عملكم ورسالتكم الدعوية هناك؟

ـ نحن كنا نأمل في أن لا يكون هذا الانفصال بين الشمال والجنوب، لأننا نعتقد أن الجنوب هو امتداد طبيعي للدعوة الإسلامية، لكن هذا لا يمنعنا من أن نحاول أن نبث الدعوة، وهم أولى الناس لأنهم كانوا معنا وعرفناهم.

{ هل تؤيد أن تكون الحكومة ذات القاعدة العريضة هي إرضاء لشخصيات وواجهات سياسية وجهويات؟

ـ لا.. فأنا أقول إنه من أسوأ ما اُبتلينا به في هذا الزمان هي مسألة الجهويات والقبليات، وأنه منذ العام 1935م وقبله كان السودانيون أمثال يوسف التني يدعون إلى القومية النبيلة، ولا يدعون إلى هذه الجهوية المنكرة التي تربي في الناس الضغائن الوبيلة، فأنا مع التوجه القومي العام، ذلك في أن يعطى الناس حقوقهم وإن لم يطالبوا بها، فهناك انحسار الآن في التوجه القومي العالي والثقافة السودانية العالية، والناس أصبحوا (كيمان)، كل يريد أن ينصر قبيلته وأن يحمل السلاح.

{ قضية دارفور الآن ينظر الناس فيها خيراً لوثيقة السلام التي خرجت عن اجتماع أهل المصلحة الذين اجتمعوا في قطر كيف ترى الحل الذي أتى محمولاً جواً؟

ـ أنا مع كل من ينظر إلى بلده وكل من يجتمع على كلمة سواء، وسبق أن زرت الفاشر كثيراً والتقيت بأعيان المناطق هناك والزعماء، فقالوا لي إن أبناءنا ربما شعروا بنوع من الضيم والذل وحملوا السلاح، لكن النتيجة المباشرة لهذا العمل جاءتنا (بالساحق والماحق).

{ تخصيص منصب نائب رئيس جمهورية لأحد القيادات في حركات دارفور هل في ذلك حل القضية؟

ـ القضية لن تُحل بهذه الطريقة، أي بمنطق الترضيات فهي لن تحل، فهناك بعض المطالب المعقولة لإخواننا في دارفور، يجب أن تؤدى.

{ مع اقتراب ذكرى الإنقاذ ففيم أخفقت الإنقاذ كتجربة حكم وفيم أصابت في حد تقديرك؟

ـ أقول إنها نجحت في محاولة التمسك بالشعار المرفوع «الحاكمية لله»، فأنا أعتقد أن هذا هو من أكبر نجاحاتها إن أصابوا أو أخطأوا، وبالتالي لا بد من أن تظل هذه الراية مرفوعة لأنه في زوالها الناس سيكونون في فتنة هوجاء، والآن هي أقدر الأحزاب الموجودة «المؤتمر الوطني» في تقديري في المحافظة على أمن البلاد، فالمعارضة الموجودة أنا أراها غير مأمونة في أن تحافظ على استقرار البلد وأمنه.

كذلك شهدت فترة الإنقاذ نجاحات تنموية كبيرة مثل سد مروي وتشييد الطرق والكباري، والتوسع في التعليم، أما عن الجانب الآخر فهي قد أخفقت في أن تحل المشكلة الاقتصادية للمواطن العادي، وهذه الطبقية الموجودة هي واحدة من السلبيات الكبيرة، فهي كما قلت نجحت في التوسع في التعليم العام والعالي ولكن صاحب ذلك بعض السلبيات.

{ هل تنوون تغيير اسم تنظيم الإخوان المسلمين إلى اسم آخر يتواكب مع تطورات المرحلة السياسية؟

ـ لن نسعى لتغييره وسنكون (إخوان مسلمين).

{ كيف تنظرون للسيد الصادق المهدي؟

ـ الصادق المهدي رجل فيه حياء شديد لا يكاد يثبت نظره في وجه أحد ومتواضع، وهو يصلح لأن يكون أستاذاً جامعياً ممتازاً جداً لكنه في تقديري لا يصلح أن يكون حاكماً، لأن الحكم يقتضي اتخاذ القرار، والقرار قد يكون حاسماً ومؤلماً وهو ليس له قدرة كبيرة على اتخاذ القرار فهو متردد (تردد شديد ومن فساد الرأي أن تترددا) وتردده هذا هو أحد المآخذ عليه. ولكن في غير ذلك فهو رجل متواضع كما ذكرت وسوداني غيور والإنقاذ تحتاج إليه، فهو صاحب شعبية لا اختلاف هنا حولها.

{ ماذا عن السيد محمد عثمان الميرغني؟

ـ له مواقف وطنية واضحة وأيضاً مسيرة بناء الوطن تحتاج إليه.

{ هل أنتم على خلاف ظاهر أو غير ظاهر مع السلفيين؟

ـ لا خلاف بيننا سوى أننا ننقم عليهم النظرة الضيقة.

{ وفيم يأخذون عليكم هم؟

ـ يأخذون علينا أننا منفتحون أكثر مما يجب، إضافة لدخولنا العمل السياسي، وإن كان هم قد تأثروا بنا في هذه الناحية، ففي قديم الزمان كان فهمهم محدوداً جداً، كالحديث عن أهل القبور وكذا ولا يكادون يتحدثون عن أصحاب القصور، ولكن الآن نراهم ولجوا السياسة فيتحدثون عنها وبالتالي أصبح هناك تقارب بيننا.

{ هل نتوقع أن يزداد التقارب أكثر ما بين السلفيين والإخوان المسلمين؟

ـ نعم يمكن أن يزداد التقارب ولكنه ليس مع الفكر السلفي المنغلق أو الضيق، فكلنا نحترم السلف الصالح ونحاول أن نسير على هديه، وحتى حسن البنا عندما تحدث عن دعوة الإخوان المسلمين قال إنها دعوة سلفية.

{ مستقبل شماليي الحركة الشعبية «أهل قطاع الشمال» وتحديداً ياسر عرمان ومنصور خالد كيف تراهما؟

ـ حقيقة ياسر عرمان ومنصور خالد أخطآ في اختيارهما لهذا الطريق طريق الحركة الشعبية لتحرير السودان، فمنفستو الحركة كان هو تحرير السودان من الإسلام والعروبة، وهؤلاء سودانيون مسلمون وبالتالي أرى انضمامهما لهذه الحركة هو أمر منكر، فالطريق الذي يمضي فيه ياسر عرمان الآن فيه هوج سياسي كبير وتطلعات لا مبرر لها من اتصالات مع الأمريكان غريبة.

أما منصور خالد فهو أكثر تجربة ونضوجاً وثقافة من ياسر عرمان.

{ الكل الآن وأقصد هنا التيارات المختلفة وألوان الطيف السياسي يتسابقون لأخذ موقع متقدم في جمهورية الشمال القادمة، فهل تحسستم خطاكم هنا كإخوان مسلمين؟

ـ سيكون لنا وجود متقدم ودعوتنا ستكون قائمة في الساحة ولن نقول «هرمنا».

 

 

 

    الدعم الفني والتصميم لمسة الهندسية

كل الحقوق محفوظة لجماعة الأخوان المسلمون السودان إلا للنشر الدعوي ©  1430 هـ 2009 م ـ         البريد الالكتروني