الصفحة الرئيسية        |          اتصل بنا        |          فكر الجماعة        |          المركز العام        |          مواقع ذات صلة        بيانات ووثائق        الأخوات المسلمات

أخبار وأنشطة
المراقب العام
قضايا ومعلومات
آراء وحوارات
شباب وطلاب
تاريخ الجماعة
برامج دعوية
مجتمع الإخوان
تربويات
انضم إلينا

آراء وحوارات

 دُونَ أَن تَسمُو      بقلم د.نور الدين صلاح جبر الله

 

زهرة في حديقة فواحة بالعبير والأريج زهورها، بيد أن تلك الزهرة هي الوحيدة بين تلك الزهور تأبى أن تفوح وتزهر، تستمد غذائها من على ظاهر الحديقة لا من باطن تربتها، تختلط بالخير وبأعمال البِرِ من عبق المحيط بها إلا أن جواذب الطين تشدها إليه، ففي وسط أعمال البر والخير يجد العامل نفسه تتوق لحظوظ الدنيا ومنافعها لا أقول الدنيّة بل الطبيعية لأنه بشر، يحتاج ما يحتاجه البشر، ولكنه أخطأ المكان، ونهش في غير موضع النهش والطمع، فهبط في ميدان السمو ودنا حين الارتقاء لنفسه قد دان، ونسي أن التجارة مع الله ربحها بعشرات الأضعاف إلى سبعمائة ضعف ويزيد الله لمن يشاء.

هل هو في شر ؟؟؟

كلا وكلا ثمَّ كلا

بل إن خيره متوقف ويأبى أن يصعد ويتحرر، ونفسه في صراع دائم يأبى لها أن تزيد في أخذ المقابل فتأخذ محظورًا وتتدنس، فلا ينفع حينئذ عمل الخير والبر لتزكيتها

خطوط حمراء : إن كان العامل في العمل الخيري والدعوي مفرغًا له ويأخذ الأجر على تفرغه فلا يزيد على المحدد شيئًا وإن كان رئيس العمل والمشرف عليه، تمامًا كعامل الزكاة يقبض من سهم العاملين عليها ولا يأخذ من أحد هدية البتة، والله هو الرقيب والحسيب.

وخطوط خضراء للارتقاء والسمو أن يكون له كسب آخر يرتزق منه ويعطي عمله الدعوي والخيري ابتغاء وجه الله، خالصًا له جلَّ وعلا، ولا يقبل درهمًا ولا دينارًا

وبينهما ... تأبى الألفاظ أن تصف الحال وتصوره ... أولاً لأنَّ النيَّات والقلوب عند عالم الغيوب، وثانيًّا حاجة العمل إليه هو بذاته لا غيره، وثالثًا ظروفه الخاصة، ورابعًا و... و ... عند الاقتراب تجد أن واقع الكثيرين من المشرفين على أعمال البر أيديهم قد ارتعشت خوفًا مِن التلوثِ أو كادت، لأنَّ الموقع خطير والحاجة أشد خطرًا ولأنهم بشر يحتاجون ما يحتاجه البشر من ملبس ومسكن ومركب ومطعم، ولهم زوجات وأبناء وبنات يطلبون وقد يلحّون، وعند إلحاح القريب تتغير موازين الكثيرين ومقاييسهم.

بيد أن بعض العاملين للدعوة الإسلامية يأخذون أجرًا على أعمالهم الدعوية والخيرية والدينية، ولا بأس في ذلك ولا سيمَّا حين يصير أَخذُ الأَجرِ ضرورةً لا مَفَرَّ منها كالمفرغ للعمل، أَمَّا لِغَيرِ الضرورةِ فهو دون السُّمو بنفس الداعية، إلا أنه مباح، كأمِّ موسى ترضع ابنَهَا وتَأَخُذُ أَجرَهَا، بل لهم أن يفرحوا بأعمالهم كفرح الصحابي بالسويق يوم الجمعة فهو لم يفرح رضي الله عنه لطعام العجوز وحده بل ولكونه في يوم مبارك يستمع فيه إلى الذكر والوعظ والإرشاد ويجتمع بأكثر المؤمنين، ومن ثمَّ طعام ومرق فقد حكى سهل بن سعد "إِنْ كُنَّا لَنَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ، كَانَتْ لَنَا عَجُوزٌ تَأْخُذُ أُصُولَ السِّلْقِ، فَتَجْعَلُهُ فِى قِدْرٍ لَهَا، فَتَجْعَلُ فِيهِ حَبَّاتٍ مِنْ شَعِيرٍ، إِذَا صَلَّيْنَا زُرْنَاهَا فَقَرَّبَتْهُ إِلَيْنَا، وَكُنَّا نَفْرَحُ بِيَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ، وَمَا كُنَّا نَتَغَدَّى وَلاَ نَقِيلُ إِلاَّ بَعْدَ الْجُمُعَةِ، وَاللَّهِ مَا فِيهِ شَحْمٌ وَلاَ وَدَكٌ" "، فالفرح بيوم الجمعة لسببين هما خُطبة الجمعة وما فيها من طيب الكلام زائدًا لتقريب الطعام من تلك العجوز.

وأعود في الختام فأكرر أن لا ينسى الداعية العامل في الحقل الدعوي أن التجارة مع الله ربحها بعشرات الأضعاف إلى سبعمائة ضعف ويزيد الله لمن يشاء.

 

 

 

    الدعم الفني والتصميم لمسة الهندسية

كل الحقوق محفوظة لجماعة الأخوان المسلمون السودان إلا للنشر الدعوي ©  1430 هـ 2009 م ـ         البريد الالكتروني