الصفحة الرئيسية        |          اتصل بنا        |          فكر الجماعة        |          المركز العام        |          مواقع ذات صلة        بيانات ووثائق        الأخوات المسلمات

أخبار وأنشطة
المراقب العام
قضايا ومعلومات
آراء وحوارات
شباب وطلاب
تاريخ الجماعة
برامج دعوية
مجتمع الإخوان
تربويات
انضم إلينا

آراء وحوارات

  جبهة الدستور الإسلامي.. مهاتفة واستجابة      بقلم د.الحبر يوسف نور الدائم

 

الحمد لله فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة له الحمد في الأولى والآخرة، وله الكبرياء في السموات والأرض وهو على كل شيء قدير. وصلِّ اللهم على سيدنا محمد سيد الخلق، الناطق بالحق، وناصر الحق بالحق وعلى آله وصحبه ومن اتبع هديه، واقتفى أثره، واستقام على شرعته ومنهاجه ثم السلام عليك ورحمة الله وبركاته أيُّها القارئ الكريم. ولقد بعث إليَّ أخي الكريم المهندس الطيب مصطفى صاحب «الإنتباهة» ورئيس منبر السلام العادل برسالة هاتفية مباركة يلتمس مني أن أقدِّم لمشروع الدستور الذي توافرت عليه جبهة الدستور الإسلامي وأنجزته في رمضان الماضي 2341هـ الموافق له أغسطس من هذا العام 1102م بعد أن عكفت عليه على مدى سبعة أشهر أو تزيد وهكذا جاء هذا العمل الفكري الدعوي ثمرة جهد ناصح مبذول من عقول نيرة، وقرائح مشتعلة، وهمم عالية، ونفوس مزكاة.

اجتمع أولئك النفر الذين يمثلون تخصصات متباينة، ومدارس متعددة، يؤلف بينهم روح رباني كريم، ونَفَس إسلامي رشيد... اجتمعوا ليُخرجوا للناس إماماً هادياً، وكتاباً ناصحاً، وعملاً صالحاً... اجتمعوا مستضيئين بنور الله عزّ وجل، وهدي نبيه الكريم، وتجارب سابقة في مجال التشريع، ووضع الدساتير، فالحكمة ضالة المؤمن ينشدها أنى وجدها. وهو أحقُّ بها ولا يهمه من أي وعاء خرجت. وبعض أولئك النفر له تجربة برلمانية آنفة، وثقافة قانونية سالفة ومنهم من له في العلم الشرعي قدم راسخ، وباع طويل، وضرس قاطع، ومنهم من له مشاركة في العمل العام أكسبته معرفة بالواقع، وعلماً بتقلبات السياسة ومدافعاتها:

وماذا تدري الشعراء مني ٭٭ وقد جاوزت حد الأربعين

أخو خمسين مجتمع أشدي ٭٭ ونجذني مقارعة السنين

وهم في الجملة:

طوائف من شتى يؤلف بينهم: تقى الله نزالون عند التزاحف..

و«الإنتباهة» تحسن إحساناً كبيراً في مساهمتها في نشر هذا العمل العلمي الكبير الذي من شأنه أن يساعد في نشر الوعي بين المواطنين، وأن يزيد من ثقافتهم القانونية، وبصرهم بالأمور، فبلادنا محاطة بالمؤامرات والدسائس من أقوام لا يرقبون في مؤمن إلاً ولا ذمة يبغونها الغوائل، ويتربصون بها الدوائر، ويريدون أن يحولوا بينها وبين الاستمساك بدينها الذي هو العروة الوثقى، التي من استمسك بها فقد استمسك بعروة لا تنفصم وكم من محاولة بائسة يائسة تريد أن تصرف هذه الأمة عن دينها القويم، وقيمها العليا، ووجهتها المشرقة، ومنهاجها الوضاح.

لقد نهض إخواننا في جبهة الدستور الإسلامي بعبء ثقيل، وواجب ضخم، ومسؤولية فادحة إذ جلسوا جلسات تفاكرية متكررة، وعقدوا اجتماعات دورية متعاقبة ووصلوا ليلهم بنهارهم حتى وفقهم الله عزّ وجل للتوافق على مسودة مشروع هذا الدستور الذي جاء مبوباً تبويباً حسناً، مرتباً ترتيباً متناسقاً فيه الموجهات العامة للسياسات، وفيه تقسيم للحقوق والواجبات وفيه معالجة لأوضاع الأقليات وتحديد العلاقات، وفيه إجراءات الرقابة والمساءلة والمحاسبة وإجراءات القضاء والتشريع والإدارة والمراجعة.

لقد جاء هذا الدستور المقترح مشتملاً على تسعة أبواب تندرج تحتها فصول بدأت بالدولة طبيعتها وهُويتها ووحدتها وسلطاتها ودينها ولغتها وعَلَمها وشعارها وحاكميتها وسيادتها إلى آخر ما يتعلق بذلك من أمور عامة، تكشف عن طبيعة الدولة التي يحاول كثير ممن لا خلاق له أن يطمس توجهها، ويمحو آثارها، ويحرفها عن مسيرتها القاصدة وهدفها النبيل ومن ها هنا جاءت هذه البداية الموفقة التي تشير إلى أن الدولة في السودان لها مصادرها التي تستقي منها، ومرجعيتها التي تلتزم بها، وأهدافها التي تسعى إلى تحقيقها من خلال فصلها بين السلطات الثلاث من تشريع وتنفيذ وقضاء في تكامل وتناسق حتى لا نهدم ما نبني:

متى يبلغ البنيان يوماً كماله ٭٭ إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم

وحتى لا تصبح أجهزة الدولة جزراً مقطوعة، وأبنية معزولة لا تعرف غير التنازع الذي يُفضي إلى الفشل، والتضارب في الاختصاصات الذي لا يأتي بخير، ولا ينزع إلى معروف، وكم قد أدى التداخل في المسؤوليات إلى ما لا يحمد عقباه.

وهكذا تمضي أبواب مشروع الدستور من فصوله المتلاحقة تفصل العلائق، وتحدد المسؤوليات حتى تبلغ الباب التاسع الأخير الذي يبيِّن كيفية تعديل الدستور الذي لا يتم إلا بموافقة ثلاثة أرباع جميع أعضاء مجلس الشورى وما هو بالتعديل العشوائي الذي يشمل كل شيء، فما من سبيل إلى تعديل في المبادئ الأولية، وما من تعديل في الحقوق الأساسية وما من تعديل في مصادر التشريع.

هذا، ولا ينسى إخواننا في جبهة الدستور الإسلامي ـ جزاهم الله عن الأمة خيراً كثيراً ـ التجارب المكرورة التي مررنا بها نحن ـ معشر السودانيين ـ فكم لنا من تجارب مع الدساتير التي فشلنا حتى يومنا هذا من أن نتوافق على دستور جامع دائم يحدد وجهتنا، ويحفظ حقوقنا، ويفصل في الواجبات والمسؤوليات وذلك ما بين دستور انتقالي ودستور مؤقت.. والمخلصون من أبناء هذه الأمة يتطلعون في كل آونة وحين، وفي كل طور من أطوار حياتنا إلى دستور نجد فيه أنفسنا، ويحقق طموحاتنا، ويبلُّ أشواقنا، ويفتح أبواب الأمل في حياة آمنة مستقرة، عزيزة كريمة تليق بإنسان هذا السودان الصابر المحتسب. وبما مر بنا من تجارب فإن مشروع الدستور يحبِّذ النظام الرئاسي ويبسط معالجات للحكم الولائي تشريعاً وتنفيذاً محاولاً في الفصل الثالث من الباب السابع الذي جاء بعنوان: «النظام الولائي أن يقول كلمة في العلاقة بين السلطات القومية والسلطات الولائية». فما من سلطة لا ينص صراحة على منحها لجهاز ولائي إلا وتستقل به السلطة القومية تشريعاً وتنفيذاً وقضاءً وما من قانون ولائي يتعارض مع قانون قومي إلا حُكم ببطلانه وذلك حتى نضمن تحكيم الشريعة في كل ولايات السودان، وحتى نطمئن إلى رعاية المصالح القومية العليا للبلاد.

وبعد ــ أخي القاريء الكريم ــ فدونك هذا العمل العلمي الفكري الصالح الذي اضطلع به شيوخ كرام، وشباب كهول في تجرُّد وإخلاص على مدى أيام وأسابيع وشهور ولا يسعني في خاتمة هذه الكلمة إلا أن أتقدّم بالشكر الجزيل، والتقدير الكبير لصحيفة الإنتباهة والقائمين عليها لنشرها لهذه المساهمة النبيلة التي نهض بها أعضاء جبهة الدستور الإسلامي فلها ولهم مني تحية إعجاب وتقدير ومودة.. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين وصلِّ اللهم وسلم على عبدك ورسولك والسلام.

 

 

 

    الدعم الفني والتصميم لمسة الهندسية

كل الحقوق محفوظة لجماعة الأخوان المسلمون السودان إلا للنشر الدعوي ©  1430 هـ 2009 م ـ         البريد الالكتروني