الصفحة الرئيسية        |          اتصل بنا        |          فكر الجماعة        |          المركز العام        |          مواقع ذات صلة        بيانات ووثائق        الأخوات المسلمات

أخبار وأنشطة
المراقب العام
قضايا ومعلومات
آراء وحوارات
شباب وطلاب
تاريخ الجماعة
برامج دعوية
مجتمع الإخوان
تربويات
انضم إلينا

آراء وحوارات

 الحظ أعمى (قصة قصيرة)      بقلم أبوذرأحمد محمد

 

Fortune is blind

بدا يائسا يضع نظارة سوداء غليظة على عينيه،جولة رابعة على مجموعة من الشركات والمصانع،والصحف ودورالسينما،والمسرح و المدارس،القطاع العام للخدمة المدنية،والقطاع الخاص،المطاعم الفاخرة،والأندية الليلية المحترمة والجواب كأنما هو مطبوع على النظارة"عذرا لا توجد وظائف شاغرة"!!،كان محاسبا ماهرا،تدرَّب منذ كان طالبا بالمدرسة الثانوية في عطلاته الصيفية،وطبَّاخا حاذقا أفاد من خبرة خاله الطويلة بشركة سودان لاين البحرية،ودرس دبلوما للعلوم الإدارية مع تدريب لا بأس به في فندق" مدني إنتركونتننتال".

ظرف لايكاد يغادر يده، به مجموعة من الشهادات إحداها من" جامعة ويلز"ببلاد الإنجليز ،وأخرى من" السربون" بفرنسا ،وثالثة من "بومباي"بالهند،أما الخبرات والدورات التدريبية التي تلقّاها فلا يكاد يحصيهاعدّا،بعضها في علم النفس،وبعضها في علم الاجتماع،وأخرى في مهارات الإعلام،جال من أجلها مدنا :الخرطوم،دمشق،القاهرة،أمستردام،أبوظبي،بكين،كوالا لامبور...

رسّام وخطاط أنشأ المعارض التشكيلة في بورتسودان ومسقط وصنعاء،وكتب السيناريو لعدد من المسارح والقنوات،أجازه الطيب صالح،وأثنى عليه أسامة أنور عكاشة،وشاركه الأفكار حَّنا مينة،ونجدت أنزور،وسعيد الصكّار!!

أجاد التصوير،وشدّ ماجذبته الشمس تغرب في أغادير،فصوَّر شطَّ تونس،والمسجد الأقصى،وأناخ في جرش!!

كان هذا بثّه وحديثه الخاص لبعض أصفيائه، الزمان غادر،والعقبة كؤود،و"سبع صنائع والبخت ضائع"!!

"الليلة قابلت مدير الإذاعة،ووعدته بتقديم ورقة في المنتدى عن النقد المسرحي،وستكون دراستي مخصّصة لنقد المسرح العربي منذ خمسينيات القرن الماضي،زكي طليمات، فؤاد المهندس،عبدالسلام النابلسي وإسماعيل ياسين،وسأتناول الدراما في دور يوسف شعبان في" رأفت الهجَّان"،ليس في السودان سينما بالمستوى الكبيرولا الصغير،فيلم" بركة الشيخ" ليس بشئ،و"عرس الزين" لولا اسم الطيب صالح ما عرفه أحد"!!

ليس من ردٍّ على الهاتف ،ولاعلى البريد الإلكتروني،هما الآخران مكتوب عليهما:"عفوالاتوجد وظائف شاغرة".أبواب التوظيف في صحف اليوم كثيرة،شركة نفط تريد مهندسا في الحقول البعيدة،مصنع يعلن عن حاجته لمهندس ديكور،ومدرسة ثانوية خاصة للبنات،أرسلت إليَّ من يخبرني بحاجتهم إلى خبرتي ،لكن التدريس لايروقني،ليس لديَّ مصدر دخل غير تلك المزرعة القديمة التي ورثتها من جدتي حاجة عيشة وقد تربَّيت في كنفها قبل سنِّ المدرسة،وهبتنيها حبَّا ووفاء،وأحفظها أيضا حبَّا ووفاء ولوفكَّرتُ في بيعِها جلَبَت لي الملايين،أحد المستثمرين الأرمن في بلدنا سال لعابه من أجلها،أخبرني أحد الاستخباراتيين مَّمن يسكنون بجواري أن الأرمنيّ يهوديّ مليارديرمن سالونيكك فأمسكتُ عن البيع،وأنّ الإعلانات المبوّبة للتوظيف مكذوبة،فأمسكت عن التقديم!!

شئ ما غير طبيعي في بلادنا،التأهيل لايغني شيئا،والتحصيل الأكاديمي لا يجدي فتيلا،ابن عم لي استقر بالعاصمة منذ سنوات،لم يمض وقت طويل حتى شيّد بناية فخمة،وسيارته المرسيدس يهابها البسطاء من فرط فخامتها،يقولون إنه من المقربين للنظام الحاكم،ولايُردُّ له طلب،وبجرَّة قلم يمكن أن يوظِّف من يشاء،وأن يقصي من يشاء أيضا.

لم لا أذهب إليه !!،عسى يكون الفرج على يديه!!،مكتب طويل لاتبدو عليه الفخامة قياسا مع البيت والسيَّارة،لكنَّ المثير تلك الحاشية من الموظفين،يحيطون المبنى بسياراتهم،المبنى قد راعني ما به من وسائل الاتصال،وأجهزة التلفاز تجدها في كل ركن" قناة الجزيرة"،"قناة العربية"،أما هو في مكتبه فتشاهد" قناة الحُرَّة".

"عذرا دعني أردُّ على هذه المكالمة"..تفضَّل.. "ماذا تشرب؟".."اعطني الملف ثمَّ مُرّ بعدَ أسبوع،هذا الكرت خاص به أرقام الهاتف،أرسل لي نسخة من الملف عبر البريد،سلامي لكل الأهل"!!

لوحة أنيقة مكتوب عليها" السكرتارية":مرحبا،هل لديك موعد مع المدير!!،نعم ،أنا ابن عمه ،أتيت منذ الأسبوع الماضي.

تقضل ،نحن في انتظارك!!

أمس أتيت من ماليزيا ،زكام حاد ‘الجو بارد هناك،ستصحبني إلى مدير المناشط،نريدك أمينا على الشباب،أهم شئ قوائم المجاهدين.

لكن التدريس لايروقني فعذرا..احتقبت ملفاتي وذهبت..مزرعتي عليلة الهواء،كتبي الأثيرة علاها الغبار شيئا ما،فترة من النقاهة أراني شديد الحاجة إليها !!

 

 

 

    الدعم الفني والتصميم لمسة الهندسية

كل الحقوق محفوظة لجماعة الأخوان المسلمون السودان إلا للنشر الدعوي ©  1430 هـ 2009 م ـ         البريد الالكتروني