انتخابات 2010 تبدأ في السودان وحالة من الترقب
منذ صباح الأحد أقبل الناخبون السودانيون على الانتخابات في ولايات السودان خاصة الشمال وقد تباينت مشاركة الناخبين وإقبالهم على التصويت؛ حيث عمَّ الهدوء ولايات الخرطوم و كسلا والقضارف والبحر الأحمر في شرق السودان إضافة إلى جنوب كردفان، ولم يتم رصد أية تجاوزات كبيرة حتى الآن ، مع إقبال تصويتي متوسط أقرب للجيد. وفي ولاية البحر الأحمر رصد المتابعون إقبالاً واضحًا على التصويت في القرى، بينما تفاوت الإقبال في المدينة ذاتها، كما رصدوا مشاركة فاعلة للنساء مقابل الرجال، وأرجعوا ذلك لعدم منح الموظفين إجازة اليوم. شهدت عمليات التصويت في عدد من الولايات السودانية مشاكل إدارية، أدت إلى عرقلة وتوقف الانتخابات ببعض مراكز الاقتراع لفترات محدودة.
شهدت ولايات نهر النيل والخرطوم والنيل الأبيض وسنار وشمال كردفان مشاكل انتخابية شديدة، ففي ولاية الخرطوم وتحديدًا في الدائرتين 17 و18 بمحلية بحري اكتشف الناخبون تبادل بطاقات التصويت بين الدائرتين، وتم وقف الانتخابات بها لحين حل هذه المشكلة.
وقد بدأ التصويت متأخرًا بالدائرة 18 لمدة 35 دقيقةً لتأخر مندوبي المرشحين والمراقبين، يأتي هذا في ظل وجود الموظفين قبل موعد فتح باب التصويت، ولكنهم لم يقوموا بفتح باب التصويت إلا في حضور المراقبين والمندوبين طبقًا لقرار المفوضية القومية للانتخابات، ورغم ذلك فقد شهدت الدائرة إقبالاً مرتفعًا من قِبل الناخبين الذين وقفوا أمام مراكز الاقتراع قبل فتح باب التصويت بأكثر من نصف ساعة.
وفي الحاج يوسف بشرق بحري فوجئ الناخبون بتحويل مراكز الاقتراع إلى مناطق أبعد من سكن المواطنين ودمجها مع مراكز أخرى مما أصاب عددا من المواطنين بالضيق خاصة مع اذدحام المراكز المدمجة
وفي ولاية سنار بشمال السودان فوجئ الجيلي خضر مرشح الإخوان في الدائرة الجغرافية الثانية الخاصة بالمجلس التشريعي الولائي بتغيير الرمز الانتخابي الخاص به، والذي كان "القلب"، إلا أنه فوجئ برمزه في بطاقات التصويت هو "المروحة"؛ وهو ما أدَّى إلى بلبلة واضحة لدى الناخبين الذين صوتوا له بكثافة عالية، وقد قدَّم الجيلي خضر شكوى للجنة العليا للانتخابات بالولاية؛ وهي اللجنة التابعة للمفوضية القومية للانتخابات، وطالب بوقف الانتخابات بالدائرة نظرًا لهذا الخطأ الذي سوف يفقده أصواتًا كثيرة حصل عليها.
كما تقدَّم الإخوان بشكوى رسمية لمفوضية الانتخابات طالبوا فيها بتأجيل الانتخابات، مهددين باللجوء لوسائل الإعلام والمراقبين الدوليين في حالة عدم وقف الانتخابات بالدائرة.
كما شهدت دوائر ولاية نهر النيل مشاكل بالجملة في أسماء الناخبين؛ حيث فوجئ العشرات بعدم إدراج أسمائهم بكشوف الانتخابات رغم تسجيلهم المبكر بها.
وفي دائرة شندي فوجئ عاطف حماد مرشح الإخوان للمجلس التشريعي عن ولاية نهر النيل (دائرة جغرافية) بانتشار إشاعة بتنازله لصالح مرشح المؤتمر الوطني بنفس الدائرة، وهو ما نفاه حماد، مؤكدًا أنها محاولة فاشلة لإسقاطه أمام مرشح المؤتمر الوطني الذي وضح ضعف فرص نجاحه، وكان المؤتمر الوطني حاول في السابق التفاوض مع الإخوان لتنازل حماد لصالح مرشح المؤتمر إلا أن الإخوان رفضوا ذلك لتنامي فرص نجاحه.
وفي ولاية شمال كردفان فوجئ الناخبون بتبادل بطاقات التصويت في الدوائر 6 و7 و11، وهو ما أدَّى إلى توقف التصويت في هذه الدوائر، ويخوض الإخوان الانتخابات فيها على المجلس التشريعي والمجلس الوطني على مستوى الدوائر والقوائم.
وفي ولاية النيل الأبيض فوجئ أحد المرشحين المستقلين بدائرة الكوه بتغير رمزه الانتخابي في بطاقات التصويت؛ حيث سبق وأن تقدَّم بطلب الحصول على رمز "العين" إلا أن لجنة الانتخابات رفضت منحه الرمز وأعطته رمز "العجلة"، وعلى أساسه قام بدعايته الانتخابية، ومع فتح باب التصويت فوجئ بحصوله على رمز "العين" الذي سبق رفضه.
وفى شمال السودان من بين 15 ولاية، إضافةً إلى ولاية الجزيرة التي تمَّ تأجيل الانتخابات بها على مستوى المجلس التشريعي.
ويبلغ عدد الناخبين على مستوى السودان 16 مليون ونصف المليون، موزعين على 13 ألف مركز اقتراع في الشمال والجنوب، إضافةً إلى 12 مركزًا خارج السودان لانتخاب رئيس الجمهورية فقط، ويراقب الانتخابات 840 مراقبًا دوليًّا، إضافةً إلى 2278 مراقبًا محليًّا.
ويبلغ عدد المرشحين 13 ألف و850 مرشحًا ومرشحةً على مختلف المستويات الانتخابية.
طالب الإخوان المسلمون بولاية سنار السودانية بوقف الانتخابات بالولاية؛ نتيجة الخطأ الذي حدث في رمز الجيلي خضر مرشح الجماعة في الدائرة الثانية سنار وسط جنوب للمجلس التشريعي؛ حيث فوجئ المرشح بأن رمزه الانتخابي هو المروحة بدلاً من القلب رمزه الذي خاض به عملية الدعاية، كما أن رمز القلب هو الرمز الرسمي للإخوان في جميع المستويات الانتخابية.
وقال الإخوان في بيان لهم إنهم تحركوا من الوهلة الأولى لمعالجة الموضوع بما يضمن حق مرشحهم، إلا أن المفوضية القومية للانتخابات لم تستجب لهم، ودعوا إلى المعاملة بالمثل كما حدث في دائرة البربر القومية (2)، في ولاية نهر النيل بشمال السودان، والذي حدث فيها تبديل الرموز الانتخابية في بطاقات الاقتراع بين اثنين من المرشحين المستقلين؛ وهو ما أدى إلى تأجيل الانتخابات بالدائرة لمدة شهرين بشكل رسمي.
أكد الإخوان أن مرشحهم الجيلي خضر يعد من أبرز رموزهم وأقواهم، والخطأ الذي حدث معه يؤثر بالسلب على نتيجة الانتخابات، وبالتالي على نسب التصويت لصالح قائمة الإخوان على مستوى الدوائر، والمستوى الجغرافي أيضًا.