الصفحة الرئيسية : تعرف على الإخوان : فكر : تاريخ الجماعة : اتصل بنا

     أخبار وأحداث : الولايات : العاصمة : المرأة : التدريب : المكتب السياسي : الوسائط                                 

 

   جديد الأخبار: ليلة الوفاء لأستاذ الأجيال :: الاساءة للصادق المهدي اساءة للسودان :: فوز رجب طيب أردوغان.. دروس وعبر :: رسالة المراقب العام :: قوى الإصطفاف الوطني :: سيداو في الميزان :: مرافعة

 

  الدورة التربوية الدعوية الرمضانية الثامنة

  الدرس الاسبوعي في رسالة ابن ابي زيد القيرواني

  خطب الجمعة

  شرح موطأ مالك

 

 

 

فوز رجب طيب أردوغان.. دروس وعبره

 

 

 

  

 

 
  تعرف على الإخوان

رؤية الإخــــوان المسلمــــون الحريات والحقوق الأساسية

بسم الله الرحمن الرحيم 

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين 

رؤية الإخــــوان المسلمــــون الحريات والحقوق الأساسية

الحريةُ هبةٌ إلهية وضرورةٌ إنسانية وإيمانية لا لأنَّها سببٌ في تطور المجتمعات الإنسانيَّة ونهضة الأمم والشعوب فحسب كما يتصوَّر الماديُّون فهذا التعليل يُفقِد الحريةَ قيمتَها وضرورتَها ويفتح الطريقَ للطغاة لاستلابِها حين لا يتحقق التطورُ ولا تقوم النهضةُ بسببِها . الحقُّ أنَّ الحريةَ حقٌّ إنسانيٌّ يُولدُ مع الإنسانِ حين يُولد بل لا معنى للإنسانيَّةِ إلَّا بها ولا قيمةَ للإنسانِ من دونِها ( متى استعبدتُم الناسَ وقد ولدتهم أمهاتُهم أحرارا؟!). 

ومن المستقر الراسخِ في الإسلامِ أنَّ كلَّ عقدٍ قامَ على إكراهٍ فهو باطل فالأصلُ الجامع لكلِّ التعاقداتِ هو قولُه سبحانه : (( لا إكراهَ في الدِّين )) فالحريةُ والرضا والإختيار هي حقوق لازمةٌ للإنسان في كُلِّ تَعاقداتِه الإجتماعية : ( زواج ، طلاق ، خلع ...) أو المالية : ( بيع ، شراء ، شراكة ...) أو السياسية : ( إنتماء لحزب ، مشاركة في إنتخاب ، إمتناع عن تصويت...) ويُؤكِّد ما نحنُ فيه من حديث كذلك قولُه صلى الله عليه وسلم : ( رُفِع عن أمتي الخطأُ والنسيانُ وما استُكْرِهُوا عليه ). 

والقرآنُ يَقرِنُ الإستبدادَ والعُلوَ والطغيانَ بالفساد : (( إنَّ فرعون علا في الأرض وجعلَ أهلَها شِيعاً يَستضعِفُ طائفةً منهم يُذبِّحُ أبناءَهم ويستحيي نساءَهم إنَّه كان من المُفسدين )) ـ (( تلك الدارُ الآخرة نجعلُها للذين لا يُريدون عُلواً في الأرضِ ولا فساداً )) ـ (( الذين طغوا في البلاد فأكثرُوا فيها الفساد )) . 

الحقوق الأساسية : 

1ـ  الحق في الحياة والكرامة الإنسانية : 

الإنسان مخلوقٌ مُكرَّم سخَّر اللهُ له مافي السمواتِ وما في الأرض ولم يُكْرِهْهُ على شيءٍ من الإيمان أو العبادة وجعل حُرمةَ دمِه أعظمَ الحرمات وشرعَ له ما هو عدلٌ كلُّه ورحمةٌ كلُّه ومصلحةٌ كلُّه وحكمةٌ كلُّه فكلُّ أمرٍ خرج عن العدلِ إلى الجورِ وعن الرحمةِ إلى ضدها وعن المصلحةِ إلى المفسدةِ وعن الحكمةِ إلى العبثِ فليس من الشرعِ في شيء. 

ويتبعُ حقَّ الحياةِ والكرامةِ الإنسانية هذا حقُّ الإنسانِ في تزكية نفسِه لتحقيق إنسانيته في روحه وعقله وقلبه ولسانه ولتغليبِ جانب الخيريَّةِ فيه على الشر : (( ونفسٍ وما سواها * فألهمها فجورَها وتقواها * قد أفلحَ من زكَّاها )) فحقوقُ الإنسانِ التي تتجه فقط إلى الإحتياجاتِ الماديَّة لن تُحقِّق له كرامتَه ولن تُنمِّي فيه قوتَه وكلُّ قوةٍ دون الروحِ والنفسِ هي قوةُ الوحشِ الكاسِر لا الإنسان الكامل هي ضَعفٌ مُنتفِخ وامْتِلاءٌ مُتوَرِّم . 

ومن هنا كان حفظُ الدين وحق التديّن وحفظ النفس وحق الحياة وحفظ العقل وحق التفكير وحفظ النسل وحقوق الأسرة وحفظ المال وحق التملُّك كلُّ ذلك جميعاً المدارَ الذي تدور عليه مقاصِدُ شريعةِ الإسلام . ويَلزمُ من هذا محاربةُ دعواتِ الإلحادِ والإتجارِ بالمخدرات والمُسْكِرات وشبكات الدعارة وعصاباتِ السرقة وكلِّ ما كان مُضيِّعاً لتلك الحقوق مُنتَهِكاً لها. 

2ـ  الحق في الحرية الشخصية : 

لا يجوز وقف إنسان أو احتجازه أو اعتقاله تعسفاً ويمنع ذلك كله إلا بما يوافق القانون من توجيه إتهام في ظلِّ محاكمة عادلة يتحقق فيها إنفصالُ الإدعاء عن القضاء بحيث لا يتأثَّر أحدُهما بالآخر وما يتبع ذلك من عَلانية المحاكمة والحق في الدفاع والعون القانوني . وقد جاء غالب هذا في دستور 2005 في المواد 29 و 34 . ( الملاحظ أنَّ هذه الحقوق المُضمَّنة في الدستور كانت ـ ولا تزال ـ  كثيراً ما تُنْتَهك خاصة من قبل الأجهزة الأمنية في مواجهة النُّشطاء السياسيين فكان بعضُهم يُعْتَقل ويَمكُث فتراتٍ مُتطاولة في المعتقلات بلا توجيه إتهام وبلا محاكمات وقد يتعرَّض للتعذيبِ المُجَرَّم هو الآخر دستورياً في المادة 33 )  . 

3ـ  الحق في الخصوصيَّة : 

الأصلُ إحترام خُصوصيَّة الناس وللمنازلِ حُرماتُها ولا يجوز أنْ تَتبَّع السلطاتُ عوراتِ الناسِ تَجسُّساً في المساكن أو تَصنُّتاً على الهواتف أو مُراقبةً للمراسلات وقد نصَّت المادة 37 من دستور 2005 على حق الخصوصيَّة هذا ولها ما يُؤكِّدُها من صميمِ ديننا . 

4ـ  الحق في المساواة أمام القانون : 

أعلنَه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم جَهيراً في حادثةِ المرأةِ المخزوميةِ التي سَرقتْ وأرادُوا أنْ يَشفعوا لها لشرفِ قومِها : ( إنَّما أهلكَ مَنْ كان قبلكم أنَّهم إذا سَرقَ فيهم الشريفُ تركوه وإذا سرقَ فيهم الضعيفُ أقاموا عليه الحدّ ) وسار عليه الراشدون من بعده وقد كتب الفاروقُ إلى أبي موسى الأشعري رضي الله عنهما في القضاء : ( آسِ بين الناسِ في وجهِك وعدلِك ومجلسِك حتى لا يطمع شريفٌ في حَيْفِك ولا ييأس ضَعيفٌ من عدلِك ). وعلى هذا فالناس جميعاً مُتساوون أمام القانون بلا تمييز وقد نَصّتْ على هذه المساواة المادة 31 من دستور 2005. يتبعُ هذا ويَلزمُ منه رَفعُ الحصاناتِ عن أشخاصٍ وعن جهاتٍ مُحصَّنة ضد التقاضي، لا تَطالها سلطاتُ المحاكم ـ بل لا تَطالها المراجعةُ العامة فضلاً عن المحاكم ـ مما يُعدُّ انتهاكاً صريحاً لسيادةِ حكم القانون وسَلباً للحق في التقاضِي وهدماً لمبدأ المساواة أمام القانون . 

ويدخل في مبدأ المساواة أمام القانون هذا مُناهضة بدعةِ المحاكم الخاصة التي ابتدعتْهَا أجهزةٌ في الدولة ومؤسسات فالأصل أنْ يَتحاكمَ الناسُ جميعاً إلى قضاءٍ واحد . 

5ـ الحق في الحركة والإقامة والتنقل : 

هذا حقٌ أصيلٌ للإنسان يسعى في الأرض عِمارةً لها وابتغاءً للرزق وطلباً للعلم و سياحةً ونظراً في عاقبة السابقين وصلةً لكل ما أمر الله به أنْ يُوصَل . وقد جاء في دستور 2005 في المادة 42 تأكيدٌ على هذا الحق وعلى منع تقييده بقيد إلَّا ما كان من قيودٍ تتصلُ بضروراتِ أمنٍ قوميٍّ أو صحةٍ عامة أو بحقوقِ آخرين وما إلى ذلك . ( من المُلاحظ أنَّ الحديثَ عن الأمن القومي وعن خُطوطه الحمراء يحتاج إلى تفصيلٍ يتوافقُ عليه الناس وإلا فالحديثُ عنه تَعميماً قد لا يخلو من جعله غِطاءً لأجندةٍ خاصة يَتضرَّرُ منها آخرون ) . 

6ـ الحق في العمل والكسب : 

هو حقٌّ يَستوي فيه الناس جميعاً بلا تمييز إلا ما كان من أمرِ كفاءةٍ وجدارة فالتوظيف في الدولة لا يجوز أن يكونَ من معاييره الولاءاتُ الحزبيَّة أو القبلِيَّة والتأكيد على قوميَّة الخدمةِ المدنية وعلى قوميَّة مؤسسات الدولة جميعاً ضرورةٌ من ضرورات الوحدة الوطنية وعَلانِيةُ فتحِ الوظائفِ والتقديم لها ورقابةُ الرأي العام على ذلك كله أقربُ للإستقامةِ والنَّزاهة فيها . 

أما السوقُ والتجارةُ والإستثمارُ فأوَّلُ شروطِ استقامتِه خروجُ السُّلطَةِ من التَّنافس فيه وقديماً قال ابنُ خلدون : ( إذا دخلَ السُّلطانُ في التجارةِ فَسَدتِ التِّجارةُ وفَسَدَ السُّلطانُ ) ويتبع هذا المساواةُ في الفُرصِ الإستثماريَّة وفي العَطاءاتِ وما إليه من هذه المسائل حتى لا تَستأثِر فئةٌ من الناسِ بالمالِ إحتكاراً (( كي لا يكونَ دُولةً بينَ الأغنياءِ منكم )). 

7ـ  الحق في التنمية والرفاه الإجتماعي : 

والمدخلُ الأساسُ لهذا الحق هو الصحة والتعليم والتدريب والخدمات ، وللوصول إليه يلزم أن تكون أولويةُ صَرفِ الدولة على هذه الأساسيَّات ـ الواقع أنها في آخر إهتمامات الدولة ـ مع عدالة في توزيع الخدمات الطبية والتعليمية وغيرها . 

8ـ  الحق في الضمان الإجتماعي : 

السلطة مسئولةٌ مسئولية مباشرة عن رعاية الأفراد في الدولة وفي الحديث أنَّ الرسولَ صلى الله عليه وسلم قال : ( مَنْ تَركَ مالاً فلِوَرَثَتِه ومَنْ تَركَ كَلّاً وعِيالاً فإليَّ وعَلَيَّ ) فالمواطنون المؤدُّون لواجباتِهم أو العاجزون عن أدائها لأسبابٍ قاهرة ينبغي أنْ تتوفر لهم جميعاً سُبلُ العيشِ الكريم .

9ـ حقوق الطفل : 

من حمايةٍ له ورعاية تبدأ من قبل أن يُولد إهتماما بالحوامل وبعمليات الإنجاب من تأهيلٍ للمستشفيات وتدريبٍ للقابلات ثم من بعد بصحة الطفولة الوقائية وبتعليمه التعليم الأوَّلي . وأكبرُ إنتهاكاتِ حقوقِ الأطفال تتجلَّى الآن إما في مظاهرِ التجنيد القسري و التشرُّد في مناطق النِّزاعات المسلحة  ـ وهذه تحتاج إلى معالجاتٍ خاصة ـ أوفي حوادثِ الإغتصابِ التي تحتاج إلى تشريع أقسى العقوبات الرادعة . 

10 ـ حقوق النازحين واللاجئين : 

وبخاصةٍ الأطفال والشيوخ والنساء من رعاية إجتماعية كاملة وتيسيرِ إجراءات إثباتِ حقوقِهم المدنيَّة وإعادة تأهيلِهم للإندماجِ في المجتمع . 

الحريات العامة : 

1ـ حرية حق الإختيار ويدخل في هذا : 

أ/ حق صناعة الدستور وحمايته والإلتزام به : 

الدستور هو مرجع القوانين جميعاً وهو الحاكم عليها  لا يجوز أنْ تستأثرَ بصناعتِه نُخبةٌ مُثقفة ولا عُصْبةٌ سياسية فهو حقُّ الشعب عامة منه يخرج وبه يَتحاكم مع السلطة . ومن عجب أنَّ هذا كله غير متحققٍ عندنا فالدستور استبدتْ به سُلطةٌ حاكمة مع فصائل سياسية ثم وضعوا قوانين مخالفةً لدستورهم الذي كتبوه فأصبحتْ أجهزةُ السلطةِ هي أولُ مُنتهِكٍ لدستورِ السلطة! ونظرةٌ عاجلة في دستور 2005 وما حوى من كثير من  الحقوق والحريات قد تُرضي حتى مَنْ لم يَكُن جزءاً من صناعته ثم نظرةٌ إلى هذه الحقوق والحريات في الواقع الذي نَحياهُ تؤكِّد لنا أنَّ الدستور ـ أيَّ دستور ـ بغير حمايةٍ شعبية له تحمل السلطة حملاً على الإلتزام به لا قيمة له . ( نحتاج إلى التأكيد على هذه المعاني في صناعة الدستور القادم الذي لابد منه فدستور 2005 عليه ملاحظات موضوعية غير الملاحظات الإجرائية ـ لاسيما بعد تعديلاته الأخيرة ـ وقد سقطت بعضُ مواده بإنفصال الجنوب). 

ب/ حرية إختيار الحاكم : 

الحاكم في الإسلام لا يأتي إلا بالرضا والإختيار لا قَهراً ولا مُغالبةً وحكم الناس أمانةً ينبغي أنْ تُردَّ إليهم ، قال تعالى : (( إنَّ اللهَ يأمرُكم أنْ تُؤدوا الأماناتِ إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناسِ أنْ تحكموا بالعدل )) وما تقديمُ الناسِ قديماً وحديثاً لعمر بن عبدالعزيز إلا لأنَّه رَدَّ هذه الأمانة للناس فاختاروه عن رضا في حرية كاملة . هذا الهَديُّ الراشد مستقرٌ كل الإستقرارِ في منهج الإسلام قبل أنْ ينحرفَ به الناس فالفاروق رضي الله عنه كان يقول : ( مَنْ بايعَ رجلاً دُونَ شُورى المسلمين فَلا يُتابع هو ولا الذي بَايَعه ) وعدمُ مُتابعتِه هذه تعني بالضرورة أنْ لا شرعيَّةَ له . فلا شرعيَّة إلا عن رضا واختيار في حرية كاملة وقد تحدث دستور 2005 عن حق التصويت والإقتراع السري ـ السِّريَّة أقربُ لحرية الإختيار واستقلاله ـ في المادة 41 . 

ج/ الحرية في مُساءلة الحاكم ومُحاسبته وعَزله : 

أمرُ الناس كلُّه شورى : (( الذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون)) لا مكانَ فيه لسلطات الأفراد المطلقة حيثُ لا مُساءلة ولا مُحاسبة فذلك حقٌّ للهِ وحده : (( لا يُسألُ عمَّا يفعل وهم يُسألون)) ومن هنا كانتِ الديكتاتورية تألُّهاً سياسياً . وأوضاعُنا الحالية ـ خاصة بعد التعديلات الدستورية الأخيرة ـ تسير في اتجاه صناعة الديكتاتوريَّات فالسلطات كلُّها في يدِ رئيسِ الجمهورية غيرِ المُساءلِ لا أمامَ البرلمان ولا أمامَ أيِّ جهةٍ أخرى لا هو ولا الأجهزة المتصلة به مباشرةً المُتبعة لرئاسة الجمهورية ـ كجهاز الأمن والمخابرات ـ وقطعاً هذه أوضاعٌ غيرُ مستقيمة تحتاجُ إلى تغييرٍ حقيقي . 

2ـ حرية التعبير : 

وهذه الحرية يَرتفِعُ بها الإسلامُ من مجرد الحق إلى الواجب فليس من حق المسلم أنْ يُعبِّر بل واجب عليه التعبير يؤكد ذلك نصوصُ وجوبِ الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر والتَّواصي بالحق المُتكاثرة في القرآن ويُؤيِّده قولُه صلى الله عليه وسلم : ( أفضلُ الجهادِ كلمةُ حقٍّ عندَ إمامٍ جائر) ويدخل في هذا كلِّه التعبيرُ بمُختلفِ صُوره ومنها : 

ـ حرية الصحافة : 

الصحافةُ لا يجوز أنْ تكونَ خاضعةً لنزعاتِ الأجهزة الأمنية وأمزجتِها وطرائقِ تفكيرها رقابةً وإيقافاً ومُصَادَرة بل تحتكم الصحافةُ فقط إلى قواعدِ أخلاقيَّات مِهنتِها عند الجهةِ التي صَادقتْ على إصدارِها أولَ مرة أو يُذْهَبُ بها إلى القضاء . 

إنَّ استقلالَ الصُّحفِ هو الضامنُ لقيامِها بدورها الحقيقي في رقابة الرأي العام على السلطات وهذه الإستقلالُ لا تَنتهكه الأجهزةُ الأمنيةُ فقط بالرقابة والإيقاف والمصادرة بل يُمكن أنْ يُسلبَ بوسائلَ مختلفة كالضغوطِ بإعلانات الشركات والمؤسسات ـ مع أنَّ الإعلانات هذه الأصل فيها أنها سلعةٌ كغيرها  لا ينبغي أن تخضعَ إلا لمعايير السوق ـ ومن هنا فالدعوة إلى تخفيف الضرائب والجمارك على مواد صناعةِ الصحافة ضرورةٌ لا تَقلُّ عن ضرورةِ وقفِ تجاوزات الأجهزةِ الأمنيَّةِ بحقِّ الصحف . 

ـ حرية المسيرات السلمية : 

هو حقٌّ تعبيريٌّ مكفول على الورق فقط فالسلطات الأمنية لا تسمح بشيءٍ من هذا والأصل أن تكونَ السلطاتُ الأمنية حاميةً لمسيرات المواطنين السلمية تمنعُهم وتمنعُها من أيِّ محاولةٍ للإختراق بالجنوحِ بها إلى العنفِ والتخريب .   

ـ حرية الندوات السياسية : 

إنَّ من الظُّلمِ البيِّنِ حديثَ السلطةِ عن سماحها بإقامة الندوات السياسية في دُورِ الأحزابِ بينما تُقامُ ندواتُ حزبِها ولقاءاتُ قادتِها الجماهيرية في الميادين الفسيحة فإذا ذهبَ الناسُ يطلبون حقاً مُماثلاً مُنِعوا مُباشرةً أو تشدَّدوا عليهم في إجراءاتٍ مُعقدة خاتمتُها المنعُ نفسُه . إنَّ كبتَ الحُرياتِ ومنعَ الناسِ من حقِّهم في التعبير لن تكونَ عاقبتُه إلا الإنفجار واختيارَ طريقٍ آخَر لا علاقة له بالسِّلميَّة . 

3ـ حرية قيام الأحزاب والجماعات والنقابات : 

تحدث دستور 2005 عن كفالة حرية التجمع السلمي في مادته 41 ـ  ويدخل في هذا الأحزاب والجماعات السياسية والنقابات المهنية والإتحادات الطلابية ... وهذا كلُّه من مطلوباتِ العمل العام وضروراتِه لكنَّه في غياب الحريات وفي غياب دولة القانون والمؤسسات التي يفصل فيها بين إمكانيات الدولة ومؤسساتها وبين حزبها الحاكم تصبح الأحزاب عاجزة والنقابات صُوريَّة مصنوعة ( يدخل في هذا تيسير قيام المنظمات الطوعية وتسهيل حركتها ). 

4ـ  حرية المطالبة برد الحقوق والمظالم : 

وقعَ من انتهاكِ الحقوقِ وفَدحِ المظالمِ في بلادنا الكثيرُ المتعاظِم ويمكن أنْ نذكرَ منه : 

ـ  حقوق ضحايا مناطق النزاعات المسلحة : 

هذه النزاعات مات فيها الناس وخَلَّفُوا وراءَهم أراملَ وأيتاماً وشيوخاً طاعنين وقرىً محروقة ودياراً مهجورة ولأولئك ولهؤلاء حقوقٌ واجبٌ أداؤها قِصاصاً وتعويضاً وجبراً للأضرار . 

ـ حقوق مَنْ قُتِل في مظاهرات سبتمبر 2013 أو ما شابَهها :

ونعني بما شابهها كلَّ من ماتَ مقتولاً في غير مناطق النزاعات المسلحة ولم يُعرفْ له قاتل واشْتُبِه في أنَّ بعضَ أجهزة الدولة أو المنتسبين إليها لهم علاقةٌ بالحدث وهؤلاء قطعاً لا يبلغ عددُهم ضحايا النزاعات المسلحة لكنَّ عددَهم كذلك ليس بالقليل قُتلوا في الشوارع أو في الجامعات . وأولُ حقوقِ هؤلاء قبل كل شيء الكشفُ عن هُويَّةِ قاتليهم والحقوق لا تسقط بالتقادم وبخاصةٍ حقوقُ الدماء وإنَّه لمن غير المقبول إطلاقاً أنْ تُكوَّن لجنةٌ للتحقيق في أحداث سبتمبر ثم يُقالُ للناس ـ بعد عامين من الأحداث ـ إنَّ عربات لا تحملُ لوحات هي التي أطلقتِ الذخيرة !! أو أنْ يُخيَّر أهل الضحايا بين الدِّيات والمحاكمة في تبسيطٍ غيرِ مسئول و إسقاطٍ مُخِلٍ للحقِّ العام . 

ـ حقوق المُتضرِّرين من المواطنين الذين تَعرَّضُوا لتمييزٍ فقط لمجردِ أنَّ بعضَ أبناء إقليمهم حملَ السلاحَ ضد الدولة . 

ـ حقوق المُتضرِّرين ممن فقدوا وظائفَهم بسياسةِ الصالحِ العامِ أولَ عهدِ الإنقاذ ويُلحق بهم كلُّ من وقع عليه الضُّر لمجردِ الرأي السياسي . 

ـ الحق العام للشعب في استرداد أموالِه ممن أثروا حراماً منها : مِن رُشدِ عمر بن عبدالعزيز وصلاحِ سياستِه أنَّه سمَّى بعضَ أموالِ بني أمية ـ وهم أهله وعشيرته ـ أموالَ ( المظالم ) وأمرَ بِرَدِّها إلى بيتِ مال المسلمين . والرُّشدُ كلُّه اليوم في اتباع هذه السياسة بردِّ أموالِ النَّهب العام والإختلاساتِ والثراءِ الحرام إلى خزينة الدولة . 

كلُّ هذه حقوقٌ ينبغي أنْ تُتاحَ الحريةُ الكاملة للمطالبة بتحقيقها .    

اللهَ نسأل أن يحفظ بلادنا وأن يجعلنا ممن يقول الحق وبه يعمل وصلِّ اللهم وسلم على سيدنا محمد وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

 

  مجتمع الإخوان

  دعوة وتربية

  الأسرة المسلمة

  مراقبو الإخوان

  رسالة المراقب العام

  ملخص الصحف

  رياضة

  خطب الجمعة

الإخوان في العالم

الإخوان في الإعلام

كتب ومطبوعات

روابط أخرى

المسابقات

الإخوان في العالم

الجماعة الاسلامية بسيرلانكا الجماعة الاسلامية بسيرلانكا عميقة الجور في هذا البلد الاسيوي الصغير والجماعة الاسلامية بسيرلانكا تعمل منذ العام 1955م

 

الإخوان المسلمون 2018 : الخرطوم السودان :: للاتصال : info@ikhwan.sd    التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية Lmssa.com