الصفحة الرئيسية : تعرف على الإخوان : فكر : تاريخ الجماعة : اتصل بنا

     جديد الموقع : الولايات : العاصمة : المرأة : التدريب : المكتب السياسي : الوسائط                                 

 

   جديد الأخبار: قانون الانتخابات والتوافق السياسي :: قانون الزمن وقصة التلفون!! :: معايير النجاح التنظيمي وثنائياته الكبرى :: طلاب جامعة الخرطوم كلية الآداب يتبارون في مدح أستاذهم الشيخ الدكتور الحبر يوسف نور الدائم :: رسالة لأبنائي الطلاب :: المراقب العام يستقبل وفد حزب التحرير :: وزارة معتز موسى

 

  الدورة التربوية الدعوية الرمضانية الثامنة

  الدرس الاسبوعي في رسالة ابن ابي زيد القيرواني

  خطب الجمعة

  شرح موطأ مالك

 

 

 

بيان للناس

 

 

 

  

 

 
  المكتب السياسي

الرؤية السياسية لجماعة الإخوان المسلمين

ممهدات

(ا)

الإخوان المسلمون حركة  إصلاح شامل فكرتها إسلامية صميمة تؤمن بأنّ الإسلام منهج حياة متكامل وبأن الخير كله والرشد والصلاح في إتباع أحكامه والإلتزام بتشريعاته.

منطلقات الإخوان الفكرية تقوم على توحيد حركة الإنسان في الحياة برد الأمر كله لله الخالق (قل إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين )

وفكر الإخوان يقوم على إتباع راشد للكتاب والسنة ،ولما كان الفكر حركة متجددة تجدد الزمان فإن تجديدنا يؤسس على تمييز بين مقدس معصوم نجتهد في فهم أحكامه ومقاصده لننزله على الوقائع المتجددة وبين تراث إسلامي فيه إجتهادات ائمة وآراء وإختيارات نأخذ منها وندع فلسنا مع جمود وتقليد يجعل التراث (كله) مرجعية لازمة ولا مع (حداثة) تقيم قطيعة مع التراث جميعا تخلد إلى الأرض وتنقطع عن هدايات السماء.

 الإسلام الذي ندعو إليه إسلام يحرر العقل من قيود الجهل والخرافات والتبعية ويحث على النظر في الكون ، فمصدر المعرفة عندنا آيات الوحي المتلوة وآيات الكون المشاهدة  ، ويرفع قدر العلم والعلماء ويرحب بالصالح النافع من كل شئ والحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أولى الناس بها لا يهمه من أي وعاء خرجت.

وعلى هذا فاستقلالنا الفكري لا يتعارض مع الإنفتاح على الحضارات الإنسانية والإفادة منها .

الإنتماء الوطني عند الإخوان يتكامل مع الإنتماء للإسلام فمحبة الأوطان والدفاع عنها والعمل لنهضتها يتصل بالإخاء الإسلامي الجامع الذي لا تقطعه عصبية جنس ولا إقليم.

 الإصلاح الذي يعمل له الإخوان المسلمون يقوم على منهج واقعي متدرج يبدأ بالأفراد والبيوت في المجتمع ويعمل في ذات الوقت على إستصلاح الأجهزة والمؤسسات في الدولة .

   والإصلاح الذي يعمل له الإخوان يتعاونون فيه مع غيرهم من الأحزاب والهيئات والجماعات الوطنية ، ومنهج الجماعة الثابت التعاون في المتفق عليه من الأصول الجامعة والمصالح الوطنية العليا ، والإعذار في فرعيات المسائل والقضايا الاجتهادية التي لا ينكر على المخالف فيها إن كان ذلك في الدعوة أو في السياسة .

        والإخوان في سعيهم الإصلاحي هذا كله يتخذون السلمية طريقا والدعوة بالحسنى سبيلا يناضلون في ذلك نضالا سياسيا بإقناع الرأي العام وحشد الطاقات مناصرة ومؤازرة لما فيه خير المجتمع ومصلحة الأمة.

(2)

السودان بلد عريق استوطنته منذ آلاف السنين مجموعات بشرية ائتلفت من أعراقها الأمة السودانية وأشادت على أرضه الواسعة حضارات ومستوطنات وممالك متفرقة ، نشأت بينها وبين المناطق المجاورة للسودان صلات وعلاقات تجارية عبر البحر الأحمر ، وعبر طرق ودروب غرب إفريقيا وشمالها.

وفي عهد الخليفة الراشد عثمان بن عفان دخل الإسلام إلى بلاد السودان وتقبلته المجموعات السكانية العربية وغير العربية قبولا واسعا ، ومع مرور الأيام وتتابع الهجرات واستقرار عدد من العلماء في السودان ازدهرت الثقافة الإسلامية وتفاعلت مع الثقافات المحلية مكونة ثراء ثقافيا واجتماعيا بالغ الأهمية. وباضمحلال الممالك المسيحية وآخرها مملكة علوة ظهرت السلطنات الإسلامية التي شكَّلت السودان مثل مشيخة العبدلاب ومملكة الفونج (السلطنة الزرقاء) 1504-1821م وعاصمتها سنّار، وسلطنة الفور في الغرب 1637-1875 م واستقر حكمها في الفاشر، ومملكة تقلي في جبال النوبة 1570 إلى أواخر القرن التاسع عشر ، إضافة إلى ممالك أخرى مثل مملكة المسبعات في كردفان ، ومملكة الداجو في الغرب الأقصى ومملكة البجا في شرق السودان.

وبنهاية مملكة الفونج 1821م توالت على السودان أنظمة حكم متعددة هي :

العهد التركي  الأول في السودان( 1821-1885م )

الدولة المهدية بقيادة الإمام محمد أحمد المهدي وخليفته / عبد الله التعايشي  (1885-1898)

الحكم الثنائي (الإنجليزي –المصري) 1898- إلى إعلان استقلال السودان 1956م

الحكومة الوطنية الأولى إسماعيل الأزهري 1954 وعبد الله خليل 1958م

نظام الفريق عبود 1958-1964

ثورة أكتوبر والحكومة الديمقراطية الثانية 1964-1969

نظام مايو (جعفر نميري) 1969-1985م

انتفاضة أبريل والحكم الديمقراطي الثالث 1985-1989م

نظام الإنقاذ (عمر حسن أحمد البشير) 1989- حتى الآن.

هذه التاريخ الموجز للسودان شكّل هويته الوطنية التي ارتكزت على مكونات رئيسة هي: الإسلام؛ واللغة العربية؛ ثم التعارف والتعايش السلمي بين مكونات المجتمع بأعراقه وقبائله وثقافاته المتعددة. كما شكّل الوجهة السياسية للسودان التي جابتها -منذ بواكير الأنظمة السياسية المعاصرة- تحديات أساسية تمثلت في مشكلة الجنوب ومشكلة التنمية ومشكلة نظام الحكم ومشكلة الدستور.

 الرؤية السياسية

وهذه الرؤية السياسية التي يتقدم بها الإخوان المسلمون في هذا الظرف الحرج الذي يمر به بلدنا العزيز ، تلقي ضوءا على أصول المشكلات في الواقع السوداني المعقد وكيفية الخروج منها:

أولا أهداف هذه الرؤية السياسية :

1- الكرامة الإنسانية : الإنسان مخلوق مكرم سخر الله له ما في السموات والأرض وأتمنه على أعظم المهمات بلا إكراه على شئ من الإيمان أو العبادة ، وكفل له سعادته في الهداية المنزلة ، فالشريعة التي شرعها الله له رحمة كلها وعدل كلها ومصالح كلها وحكمة كلها ، وكل أمر خرج عن العدل إلى الجور وعن المصلحة إلى المفسدة وعن الحكمة إلى العبث وعن الرحمة إلى ضدها فليس من الشريعة في شئ.

ومن هنا كان من أعظم حقوق الإنسان التي يجب أن تصان حقه في تزكية نفسه وتحقيق إنسانيته ، ثم حقه بعد ذلك في العمل والكسب وفي التملك والتنقل وفي السكن وفي خدمات الصحة والتعليم وفي التعبير عن رأيه وغير ذلك من الحقوق المصانة.

والإنسان هنا هو الرجل والمرأة فالنساء في ديننا شقائق الرجال ولم تعرف المرأة في الإسلام تلكم التبعية للزوج التي عرفتها المرأة في مجتمعات غير مسلمة فأحتفظت بعد الزواج بإسمها المنتسب لأبيها وبملكها الخاص وبذمتها المالية المنفصلة عن ذمة زوجها.

2-الحرية  : حرية الإنسان هبة من ربه سبحانه لا ينزعها عنه نازع ، فالحرية والرضا والاختيار حقوق أساسية للإنسان في كل تعاقداته الإجتماعي منها (زواج ـ طلاق ـ خلع) أو المالي (بيع وشراء ...) أو السياسي (إنتماء لحزب ـ مشاركة في إنتخاب ـ ...) ـ ومن المستقر الراسخ في ديننا أنّ كل عقد قام على إكراه فهو باطل فالأصل الجامع لكل التعاقدات هو قوله سبحانه ( ( لا إكراه في الدين ) ) فالإسلام في حقيقته رسالة تحرير للإنسان يضع عنه إصره والأغلال التي كانت عليه .

3ـ العدل الإجتماعي : منهجنا يقوم على التوازن بين الفرد والجماعة ، الفرد يسعى ويتملك ويكسب وفق منهج يجافي غلو الرأسمالية المتوحشة ويجانب غلو الشيوعية الصادمة لفطرة الإنسان .حارب الإسلام الربا وشرع الزكاة وحث على الصدقات كي لا يكون المال دولة بين الأغنياء يزدادون غنى ويزداد الفقير فقرا فيتباعد الناس ويتفاوتون طبقات .

إن من اوجب الواجبات كفالة الحقوق الإقتصادية والإجتماعية المتساوية للمواطنين جميعا وتحقيق القدر الأمثل من تكافؤ الفرص لهم كافة في التعليم والرعاية الصحية والإفساح في مجالات التدريب والعمل والحد من التفاوت الكبير في الدخول بين المواطنين ومحاربة الفقر وتقرير الضمان الإجتماعي لكل مواطن وحقه في العيش الكريم ما دام مؤديا لواجبه أو كان عاجزا عن أداء الواجب لسبب قاهر.

إن كثيرا من الصراعت المسلحة القائمة الآن في السودان مردها في الأساس إلى مشكلات جوهرية يأتي على رأسها غياب العدل الإجتماعي ففئات من الناس إحتكرت السلطة واستأثرت بالثروة وأفسدت الخدمة المدنية ولم تحقق التنمية المتوازنة فأخذ التعبير الرافض لكل هذا شكلا عنيفا مسلحا.

وأسوأ من ذلك كله التمييز بين المواطنين على أساس القبيلة والجهة ، تمييز تمارسه أجهزة الدولة نفسها.

4ـ الإستقرار السياسي والدستوري : عرف السودان منذ بدايات إستقلاله كتابة سبعة دساتير في سنوات 1953ـ 1956ـ1964ـ1973ـ1985ـ1998ـ2005 وعرف فترات ديمقراطية  ثلاث مرات انقلبت عليها ثلاثة أنظمة عسكرية انتفضت عليها بالمقابل الجماهير مرتين لتخلع نظامين عسكريين ، وهذا قطعا إضطراب سياسي كبير في سنين قصيرة جدا في حياة الأمم .

إن الدستور الحاكم للقوانين إن لم يكن دستورا متوافقا عليه تحميه الكثرة الكاثرة من الجماهير لكونه قد جاء منها معبرا عنها حاملا لهويتها ، ما هو إلا وريقات لا قيمة لها. ولن يتحقق هذا التوافق إلا بحوار عميق ينزل إلى الشعب ويتحرر من أسر النخب .

ومادام الإسلام هو دين الغالبية العظمى في السودان فقواعد العدل والإنصاف تقول إن من حق هذه الجماهير المسلمة أن تعبر عن أحكام دينها وقيمه بكل مداه سواء في شئون الفرد والأسرة أو شئون المجتمع والدولة وجعل الإسلام أساساً لنظام الحياة لا ينافي وجود أقلية قليلة غير مسلمة ولا يتنافى مع الوحدة بين عناصر الشعب السوداني تعاوناً على البر وقياماً بالقسط وإسهاماً في الحضارة.

إن كانت الديمقراطيات في الغرب قد جعلت مرجعياتها ما تسميه بأحكام القانون الطبيعي من قواعد العدالة العامة وحقوق الإنسان ونحو ذلك مما هو من وضع البشر ومما هو نسبي في الخير والشر ، فإن المرجيعة التي يجب أن نحتكم إليها في دستورنا هي الإسلام الخاتم لرسالات السماء الجامع لهداياتها  الذي هو حق كله وخير كله.

ثانيا  قضايا دستورية:  

1ـ نظام الحكم:  دار جدل بين الأحزاب السياسية السودانية في مطلع الإستقلال وتجدد في منتصف الستينات حول مزايا ومثالب النظام الرئاسي الذي يعطي السلطة التنفيذية كاملة لرئيس منتخب من قبل الشعب لا يحاسب أمام البرلمان وبين النظام البرلماني الذي يضع السلطة التنفيذية في يد رئيس للوزراء منتخب من داخل البرلمان ومحاسب أمامه . وفضلت الاحزاب الممثلة في البرلمان النظام البرلماني لأنه يعطي قوة للبرلمان ويتفادى مجئ رئيس يستبد بالسلطة دون محاسبة برلمانية وجعلت رأس الدولة منصباً رمزياً بروتوكليا. أما الانظمة العسكرية كنظام مايو ونظام الإنقاذ فقد إختارت في الدساتير التي وضعتها النظام الرئاسي الذي يعطي رئيس الجمهورية سلطات شبه مطلقة دون أن يحاسب أمام جهة تشريعية . وقد ظهر فيما بعد خيار النظام المختلط الذي يوزع السلطة التنفيذية بين رئيس منتخب شعبيا وبين رئيس للوزراء منتخب  من داخل البرلمان ومحاسب أمامه ، ولا شك أن هذه التنقلات والاختيارات أدت إلى عدم استقرار النظم السياسية في بلادنا.

والذي يهمنا في هذا كله هو حق الأمة عبر ممثليها ومؤسساتها المنتخبة في المحاسبة والرقابة والتشاور فالديكتاتوريات في نظر الإخوان ( تألُّه سياسي) ، والنّظام النيابي في جوهره -بغض النّظر عن تجاربه وماءلاته- من أقرب نظم الحكم القائمة إلى الإسلام ، كما عبّر الإمام البنا رحمه الله لقربه من الشورى الحاكمة لإجتماع المسلمين ، وعليه فإن النظام الذي يتيح فرصة اكبر للمساءلة والمحاسبة ويحد من سلطة الفرد المطلقة هو النظام الذي نختاره.

2ـ الفدرالية أو الحكم المحلي: عسير على السودان في اتساعه وتباعد أطرافه أن يحكم مركزيا لذلك كان الإتجاه إلى الحكم اللا مركزي لكن هذا الإتجاه يحتاج إلى إعادة النظر في عدد وحداته وحجمها والموارد المالية المناسبة . فالولايات كثيرة ولكل ولاية مجلسها التشريعي وحكومتها التنفيذية  مما أرهق ميزانيات الولايات التي أعطيت سلطات وصلاحيات واسعة دون أن يكون لها من الموارد المالية ما يمكنها من القيام بواجباتها والدعم المركزي المخصص لها لا يعطى بصورة موضوعية وعادلة ومنتظمة بل لم يتوفر لكثير من الولايات الكفاءات الإدارية والتخصصات المهنية لإدارة الولاية وتقديم الخدمات بها . والمراجعات التي نراها في هذا :

أ-أن يكون التقسيم الإداري للحكم على أساس جغرافي لا قبلي .

ب-أن تكون الوظائف العليا في الخدمة المدنية قومية لا جهوية.

ج.وجوب تقوية ممسكات الوحدة الوطنية في البلاد كالتعليم الموحد والجيش والقوات النظامية الموحدة.

د.تنشأ لهذا الغرض لجان من الخبراء وذوي الاختصاص وفقا لمعايير واضحة وعادلة تنحاز إلى الولايات الاقل نموا مع التوجه الحقيقي نحو التنمية المتوازنة والعدالة في تخصيص الموارد المالية والخدمات بين المركز والولايات.

ج.أن تخضع التجربة في الحكم الفدرالي إلى التقييم المستمر والمراجعة حتى يستقر ويحقق مقاصده.

3ـ وضعية الاراضي : ظلت الأرض موضوع نزاعات متصلة بين المركز والولايات وبين المجموعات السكانية في منطقة واحدة تسودها أعراف قبلية قديمة في ملكية الارض والإنتفاع بها . وبإكتشافات التعدين المتجددة يزداد النزاع حول الارض إلى درجة الصراع المسلح والقتل المباشر كما حدث في جبل مرة . وقد تحدث دستور 2005 عن اراض قومية وموارد طبيعية قومية هي من إختصاصات السلطة القومية كما نص على أن إدارة الاراضي التابعة للولاية وإيجارها واستغلالها من اختصاص السلطة الولائية ولكن ليس هناك من تفسير لماهية الاراضي القومية وماهية الاراضي الولائية.

اختيار لجنة قانونية مستقلة من الخبراء المختصين تتولى التحكيم في منازعات الاراضي وتنظر في الإدعاءات حولها وتقدر التعويض المناسب لها في حالات النزع ونحو هذا ضرورة لازمة .

4ـ إستقلال القضاء :إن إستقلال القضاء عن سلطة الحاكم هو سمة أصيلة من سمات التشريع الإسلامي ونظامه . ووجه الأصالة هنا أن القاضي في الإسلام لا يطبق قانونا يفرضه عليه الحاكم إنما يستمد قضاءه الملزم من شريعة الله بنصوصها الحاكمة ومقاصدها الكلية الجامعة.

إن إستقلال القضاء في أي نظام لا يستمد إستقلاله من نص يرد في دستور ولا من قانون يمنع عزل القضاة فكل هذا قابل للتبديل والتعديل موازين القوى السياسية والإجتماعية وإنما اساس إستقلال القضاء فعلا يرد من إختلاف سلطة التشريع عن سلطة التنفيذ. إن إستقلال القضاء ليس فقط موضوع صواب سياسي بل هو معلم من معالم النظام الإسلامي وركن من أركان تطبيق الشريعة الإسلامية الذي توليه حركتنا أفعل أنشطتها ، وهو الضامن للإستقامة على العدل ولصيانة حقوق الافراد المحكومين و يتعيَّن دعم هذا الإستقلال بتأكيد إستقلال السلطة القضائية في النظر في شئون المحاكم والقضاة وأعدادهم وتعيينهم ونقلهم وترقيتهم .

ويتصل بهذا ضمان إستقلالية المحكمة الدستورية القوية التي تستطيع أن تنتصر لحق المواطن في مواجهة السلطة التنفيذية في أعلى مستوياتها . والمطالبة هنا برفع الحصانات عن المسئولين أو تقليلها للدرجة التي لا تحول دون مساءلتهم.

كما نؤكد على ضرورة استقلال النيابة العامة عن الجهاز التنفيذي ، وهو ما يتحقق بفصل وزارة العدل عن النائب العام حتى لا يخضع تحريك الدعاوى للمزاج السياسي.

أوجه الإصلاحات :

1ـ الإصلاح السياسي : يتأكد يوم بعد آخر أن لا سبيل لحكم البلاد إلا بتوافق وطني حقيقي كنا نحن الإخوان اول من دعا إليه (الوفاق الوطني) وأن مواصلة سياسة إستحواذ فصيل سياسي واحد على قرارات السودان المفصلية لن يزيد البلاد إلا تمزقا وتفتتا . وان الإعتماد على الحلول الأمنية وحدها لحل الأزمات في مناطق النزاع في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان أو في كبت الناس الذين تتكاثف عليهم ضغوط المعاش في غير مناطق النزاع لن يزيد  فتيل الأزمات إلا إشتعالا وقد رأينا بعض ذلك في العاصمة (مظاهرات سبتمبر 2013م) . المخرج من أزماتنا السياسية حوار وطني حقيقي سوداني سوداني يشارك فيه الجميع أهل السياسة واهل الإدارات الاهلية وشيوخ القبائل والاكاديميون . حوار في أجواء حرة ينال الناس فيها حقهم المكفول دستورياً في التعبير عن آرائهم ومواقفهم تحدثاً وكتابةً ووقفات وتجمعات. حوار يدخله الجميع وهم مستعدون لدفع إستحقاقاته وتقديم تنازلاته المطلوبة في سبيل الوطن و أول من يطلب منه دفع الإستحقاقات وتقديم التنازلات هو الحزب الحاكم نفسه . ولا تعني الدعوة للتوافق أن يتفق الجميع على كل شيء؛  ويجمعون على كل قضية ؛ فهذا مما يتعذر الوصول إليه، ولكن المقصود التوافق على المصالح العليا والقضايا الكبرى والأسس المرجعية التي تنظم مناحي حياة شعبنا وترسم طريق نهضته.

ومن هنا فنحن نرى أن المخرج من أزماتنا السياسية لن يكون بدعوة الناس فقط إلى الإنتخابات فالإنتخابات مرحلة تالية ينبغي أن يصلها الناس بعد أن يتجاوزوا دولة الحزب الواحد ـ التي تختلط فيها مؤسسات الدولة بمؤسسات الحزب ـ إلى دولة القانون والمؤسسات وإلى ميدان تسابق تتساوى فيه الفرص بين المتنافسين في ظل إشراف على الإنتخابات عادل ومحايد وقانون إنتخاب يضمن النزاهة والشفافية.

2ـ الإصلاح الإقتصادي : لن يتحقق لأي أمة من الامم إستقلال حقيقي إلا بإقتصاد مستقل تقوم سياساته على تقليل الإعتماد على العالم الخارجي وعلى السير في التنمية وفق الأولويات وتقليل الضرائب وعدم الإسراف في الانفاق ، وبقدر ما ينسجم نمط الإستهلاك مع مقدرات الإنتاج وبقدر ما يعتمد الإنتاج على الموارد المحلية يتحقق الأساس المتين للإستقلال الإقتصادي المرجو .

إستقلالنا الإقتصادي يقوم على الإنتاج وعلى تيسير سبله فمن لا ينتج هو بالضرورة تابع. دور الدولة فيه أن ترعى وتضمن عدالة توزيع الثروات وحسن التصرف فيها تأسيساً للبنى التحتية وتوجيهاً لأولويات الإستثمار وحمايةً للفئات الضعيفة فتمنع الربا الذي هو إستغلال لحاجة المحتاج إثراء بغير جهد وكسب لا يقابله عمل . و تنظم الزكاة التي ليست في ديننا إحساناً فردياً وإنما هي تنظيم إجتماعي تشرف عليه الدولة وتوزعه في مصارفه الشرعية.وإلغاء سياسة الاعتماد على الاقتراض الخارجي والاتجاه نحو البدائل الأخرى في بناء الشراكات.

وأول مطلوبات الإصلاح الإقتصادي :

2-1محاربة الفساد: إن الفساد الموجود في الدولة تنوعت فيه الأساليب والطرائق من تجنيب الأموال عن الخزانة العامة للدولة (فقدان وزارة المالية لحقها في الولاية على المال العام ) إلى تحصين مؤسسات من المراجعات القانونية إلى دخول الحكومة في السوق والتجارة و(السلطان إذا دخل في التجارة فسد السلطان وفسدت التجارة). وكل هذا منكر في السياسة والإقتصاد تجب محاربته.

2-2قومية الخدمة المدنية: التأكيد على قومية الخدمة المدنية و على نزاهتها وجودتها بأن يكون الإختيار للوظيفة العامة على أساس الكفاءة والأمانة وحدهما بعيدا عن ولاءات الحزب وانتماءات الجهة أو القبيلة. وهذا ما يضمن حسن إدارة الموارد الاقتصادية وسلامة توظيف الثروات القومية .

2-3العدالة والمساواة في إتاحة الفرص الاقتصادية:  إن التشديد على العدل في إتاحة الفرص الاقتصادية وعلى مساواة المواطنين جميعا في التأهل لنيلها متى ما استوفوا مطلوباتها الموضوعية مما لاشك فيه يشجع القطاع الخاص ويفسح المجال أمامه واسعا للمساهمة في نهضة الوطن في تنافس حر لا تقدم فيه إلا بمعايير الجودة والإتقان.

2-4تشجيع جهود المجتمع في التنمية: وذلك من خلال منظمات المجتمع المدني والهيئات الأهلية. فكما أن للدولة دوراً فللمجتمع أدوار في تقوية الأواصر بين الناس بالتعاون والتكافل والتناصر والإعلاء من قيم العمل والإنتاج وإحسان أداء الأعمال وفي مدافعة ما انحرف من ظواهر الإقتصاد والإجتماع. وللقيام بهذه الأدوار ينبغي أن تتجه تلكم المنظمات والهيئات  بجانب الاتحادات والنقابات المهنية إلى تجويد وظائفها والارتقاء برسالتها، فلا تكون طرفا في صراعات الأحزاب السياسية ولا تنحرف عن أهدافها الموضوعة لخدمة الوطن والمواطنين.

2-5ترتيب الأولويات في المعالجات الاقتصادية: نرى أن الأولوية الملحة هي معالجة قضايا المعاش، وتحسين أوضاع المواطنين والاجتهاد في مواجهة مشكلة الفقرالمتفاقم وفي ظاهرة التفاوت المريع في الأجور بين فئة قليلة تستحوذ على الثروة وأغلبية لا تجد إلا الفتات. بوضع إستراتيجية قومية وسياسات وبرامج متناسقة يسندها التزام سياسي صارم بمناصرة الضعفاء مع قيام الدولة بواجباتها الأساسية تدخلا لحماية الناس حينما تفشل الأسواق في تحقيق الكفاءة والعدالة.

2-6إصلاح القوانين الاقتصادية والتشريعات المالية: ومن الإصلاح الإقتصادي إصلاح القوانين التي تحكم الاقتصاد الوطني بفروعه المتعددة وتنظم العلاقات المالية بين المواطنين والسلطة الحاكمة، ومن تلك الجوانب التي يجب إصلاحها النظام الضريبي بما يتفق مع أحكام الإسلام وروح نصوصه ومقاصده . وإصلاح قوانين الإستثمار التي جعلت من السودان بلداً طارداً للمستثمرين بتعقيداتها التي تستهلك الأموال والأوقات .

إن ّ إقتصادنا الذي ندعو إليه إقتصاد إستراتيجي يحسن الإدخار والإستثمار ولا يفعل في الأموال فعل السفهاء ،وقد تدفقت على بلادنا هذه أموال ضخمة من عائدات البترول على مدى عشر سنوات فلا هي أدخرت لسنوات عجاف تلت ولا هي استثمرت في ما ينفع الناس زراعةً أو صناعةً.

وهو كذلك إقتصاد متوازن لا يجعل جيلا واحدا من المواطنين يدفع ضريبة نهضة الاجيال اللاحقة لكنه في الوقت ذاته لا يأكل حقها إسرافاً وبداراً. وهذا الأمر مطلوب على مستوى المجتمعات والأفراد فالأب يكتسب لأبنائه في حياته ويدخر لهم بعد مماته.

3ـ السياسة الخارجية : تقوم السياسة الخارجية في نظر الإخوان على المصالح العليا للدولة السودانية و على إستقلال السودان من كل نفوذ أجنبي و على عدم الإنحياز إلى محاور الدول العظمى عسكريا أو سياسيا ورفض الهيمنة السياسية أوالإقتصادية من جانب الدول الكبيرة في ظل إحترام مبدأ عدم التدخل في شئون الدول الداخلية وحفظ المواثيق الدولية العادلة ورعاية حسن الجوار بين الشعوب .

 ومن واجبات سياستنا الخارجية بلاشك التعاون الخارجي وبناء علاقات دولية معافاة جالبة للخير والنفع المتبادل بين الشعوب وخاصة في محيطنا الإسلامي والعربي والإفريقي .

 الوفاء لقضايا الأمة الكبرى فلا تطبيع ولا علاقات مع الكيان الصهيوني الغاصب لحق الشعب الفلسطيني ولمقدساتنا.

4ـ إصلاح الأجهزة العسكرية : التأكيد على قومية  قوات الشعب المسلحة وقوات الشرطة بإعتبار هذا من أركان الدولة ومن ممسكات الوطن والعمل على رفع الكفاءات والقدرات والصناعات العسكرية للقيام بالمهام الرئيسية في حماية السيادة الوطنية  . حصر السلاح في الاجهزة النظامية وتجريد المليشيات القبلية منه .عدم التوسع في منح الحصانات الإجرائية لعناصر القوات النظامية وان تكون الجهة المسئولة عن رفع الحصانات هي غير الجهة التي ينتمي إليها المتهم نفسه . خروج جهاز الأمن من إدارة السياسة إلى وضعه الطبيعي الفني في جمع المعلومات وتحليلها ودوره الإسنادي للأجهزة النظامية .

تتبيع جهاز الأمن لوازرة الداخلية فتبيعة جهاز الامن لرئاسة الجمهورية غير المساءلة امام البرلمان تجعله هو الآخر خارج دائرة المساءلة البرلمانية وهو الذي يعطيه القانون حصانات تمنع ملاحقته في المحاكم مع ما له من صلاحيات الإعتقال والتحقيق وغير ذلك.

5ـ إصلاح التعليم : التعليم هو أساس نهضة المجتمعات والشعوب وهو الذي تبنى عليه إستراتيجيات الدول الناهضة وهو الذي يصوغ الاجيال صياغة فكرية ونفسية وتربوية تجعلهم يرتبطون بأوطانهم وبمعتقداتهم وكريم أخلاقهم . ومناهج التعليم عندنا تحتاج إلى مراجعة إصلاحية مستمرة لتخرج للمجتمع عناصر طيبة معتزة بدينها ووطنيتها ذات كفاءة في مختلف المجالات . ومن هنا فالتعليم من عوامل الوحدة الوطنية ويلزم من ذلك أن يكون التعليم الاساس إلزاميا للنشء.  ويلزم من ذلك ربط مناهج التعليم والتدريب بخطة التنمية الإقتصادية والإجتماعية مع الإهتمام بالتعليم الفني .

 ويستوجب هذا كله تهيئة البيئة الدراسية في المدارس والجامعات بكل ما تحتاجه وتمويل البحث العلمي وتشجيع الإبتكار والتبادل العلمي مع الخارج وهذا يتطلب مراجعة حصة التعليم في الموازنة العامة التي عادة ما تكون في آخر سلم الإهتمامات السياسية.

ومن مطلوبات الإصلاح التعليمي أن تسند قضايا التخطيط ووضع السياسات الإستراتيجية إلى المتخصصين في المجال العلمي ، فيجدر تكوين مجلس قومي للتعليم يضع الأولويات ويحدد البرامج .

6ـ الإصلاح في المجال الصحي : تولي الدولة لمسئولياتها في توفير الرعاية الصحية للمواطنين ـ لا سيما في الطفولة والأمومةـ وان لا تترك المجال الطبي للراسمالية الجشعة التي لا تهتم بغير زيادة ارباحها.

من مشاكل القطاع الصحي تغليب الإنتماء الحزبي على الكفاءة المهنية والاخلاقية في إدارة المؤسسات الصحية الأمر الذي أدى إلى ظهور الفساد المالي وغياب المحاسبة على التقصير والإهمال .

توالي هجرة الكوادر الطبية إلى الخارج بصورة مزعجة لضعف العائد وندرة التدريب لأن الصحة كالتعليم كذلك ليست من اولويات السياسة عندنا .

عدم مراعاة العدالة في توزيع الخدمات الطبية تكدس في مناطق وانعدام في اخرى تبعا للسياسة القائمة في كل مرافق الدولة لا تهتم بتنمية متوازنة ولا بتوزيع عادل للخدمات المختلفة . هذا كله يحتاج إلى معالجات حقيقية ينبغي أن يتوجه إليها الجميع السياسيون وأهل التخصص في المجال الصحي .

5ـ إصلاح الإعلام : للإعلام بلا شك وظيفة تربوية وإجتماعية وسياسية بما يحمل من رسالة إعلامية . والأصل في الإعلام الوطني أن يعلي من شأن جوامع الوطنية من مشتركات ثقافية وتراثية لا أن يعلي من شأن الإختلافات فاللغة الجامعة والتاريخ المشترك والمصير الواحد والتصاهر الإجتماعي وكل ذلك ينبغي ان تحمله الرسالة الإعلامية الوطنية المسئولة . والرسالة الإعلامية المسئولة رسالة صادقة وجادة ومهنية تبني ولا تهدم  .

ومن الناحية السياسية ينبغي أن تتاح الفرصة لمختلف التوجهات السياسية في الإعلام تتاح فيه حرية التعبير السياسي مادام إعلاماً قوميا فلا ينبغي أن يتحول إلى إعلام الحزب الحاكم . ومما لاشك فيه ان للإعلام متى ما كان حراً دوراً رقابياً مهما مكملا لرقابة الأجهزة التشريعية ومعينا لها .

أما حرية الصحافة فهي من مطلوبات العمل السياسي الحر فدورها في الحياة السياسية معلوم لا يجوز ان تكون خاضعة لنزعات الأمنيين وأمزجتهم وطرائق تفكيرهم رقابةً ومصادرةً بل تحتكم الصحافة إلى المجلس الذي صادق على إصدارها اول مرة .

6.إصلاح الفكر والثقافة: إصلاح الفكر والثقافة من خلال إصلاح مضمون الخطاب الثقافي للجماعة الوطنية والارتقاء به بحيث يعلي من القيم الأخلاقية الفاضلة ومعاني الحوار والمجادلة بالحسنى  ونبذ العنف والإكراه والشتات. وإصلاح المؤسسات الثقافية إدارة وتنظيماً ورسالة ورؤية، وأن تكون أهدافها ووسائلها في خدمة حضارة الوطن ووحدته و تماسك نسيجه بإحسان إدارة التنوع الثقافي ليكون عامل إثراء وقوة ووحدة وتماسك.


 

 

 

 

  مجتمع الإخوان

  دعوة وتربية

  الأسرة المسلمة

  مراقبو الإخوان

  رسالة المراقب العام

  رياضة

  خطب الجمعة

الإخوان في العالم

الإخوان في الإعلام

كتب ومطبوعات

روابط أخرى

المسابقات

الإخوان في العالم

الجماعة الاسلامية بسيرلانكا الجماعة الاسلامية بسيرلانكا عميقة الجور في هذا البلد الاسيوي الصغير والجماعة الاسلامية بسيرلانكا تعمل منذ العام 1955م

 

الإخوان المسلمون 2018 : الخرطوم السودان :: للاتصال : info@ikhwan.sd    التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية Lmssa.com