الصفحة الرئيسية : تعرف على الإخوان : فكر : تاريخ الجماعة : اتصل بنا

     جديد الموقع : الولايات : العاصمة : الأخوات المسلمات : رسائل الامام : المكتب السياسي : الوسائط                                 

 

   جديد الأخبار: المراقب العام للإخوان المسلمين عوض الله حسن لـ”التيار" :: الاخوان المسلمون يرفضون التعديلات الدستورية :: التطبيع القضية الخائبة :: التطبيع جريمة :: قصة انسحاب النواب :: واجبنا تجاه غزة أرض الرباط :: أحزاب تهدد بالانسحاب من البرلمان بسبب قانون الانتخابات

 

  الدورة التربوية الدعوية الرمضانية الثامنة

  الدرس الاسبوعي في رسالة ابن ابي زيد القيرواني

  خطب الجمعة

  شرح موطأ مالك

 

 

 

بيان حول التطبيع مع إسرائيل

 

 

 

  

 

 
  المكتب السياسي

رؤية حول مسألة الهؤية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

الإخــــوان المسلمــــون

رؤية لمسألة الهُويّة في السودان

ورقة مقدمة لمؤتمر الحوار الوطني



قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) الحجرات:13

وعن أبي هريرة رضي الله عنه أنّ رسول الله صالى الله عليه وسلم قال (إنما بعثت لأتتم مكارم الأخلاق أو قال صالح الأخلاق) خرجه الإمام أحمد في المسند.

تعرض هذه الورقة ،التي يتقدم بها الإخوان المسلمون لمؤتمر الحوار الوطني، لمسألة الهُويّة في السودان، وهي مسألة من المسائل المُلِّحة التي نحتاج أن نسبر غورها، ونجدد النظر فيها، وفق منهج مُحرّر تتوافر فيه شروط عِدّة ، أولها أن يكون منهجا شاملا ينظر إلى قضية الهوية نظرة مستوعبة لأبعادها ومراميها ، وثانيها أن ينطلق هذا المنهج من حقائق الواقع ولا يعتمد على الخيالات والظنون، وثالثها أن يكون منهجا مستقلا متجردا من تقليد الأراء المرسلة التي نتلقاها في كثير من الأحيان بلا تحميص، والشرط الرابع أن يكون منهجنا في معالجة هذه القضية منهجا مُعِينا على جمع الكلمة وضمِّ الصفوف وتوحيد الوجهة ، في بلد أحوج ما يكون إلى الوحدة والاجتماع.

وهذه الشروط الأربعة هي ما التزمته هذه الورقة وتقيدت به ضبطا لمسار هذه القضية ، قضية الهوية، وحرصا منّا على الخروج برؤية كليِّة تجمع ولا تفرق وتبني ولا تهدم.   

أولا : أصل الهوية الإنسانية

خلق الله الإنسان وأخرجه إلى هذه الحياة الدنيا مفطورا على جملة من الأخلاق والمعاني والصفات، تقوم على أساسها إنسانيته، ويتميّز بها أُفُقه، ويختص بها دون غيره من المخلوقات، ولا مراء أنَّ الصفة الجامعة لهُويَّة الإنسان -التي لا يكون إنسانا إلا بها- هي الصفة العقلانية الأخلاقية التي تجعل من هذا الإنسان مخلوقا مُكرَّما قادرا على التسامي متعلقا بالمُثُل طالبا للصلاح في حياته المادية والمعنوية على السواء.

ومن هنا فلا غرابة أن تكون الجماعة الإنسانية منذ القدم، وفي جميع البيئات، مؤتلفةً على قدر كبير من الخصائص الروحية والمعايير العقلانية المشتركة، ومن ذلك اجتماع البشر على استحسان الفضائل والقيم الأخلاقية فالإنسان-بفطرته التي ولد بها- يدرك أنَّ العدل حسن والظلم قبيح وأن الطهر سمو والرذيلة سقوط، ومما اجتمع عليه البشر كذلك التزام التعبد والتدين، حيث لم تخلو أمُّة من عقيدة دينية جاءت بها الرسالات السماوية أو اخترعتها الأهواء الأرضية،ومما اجتمعت عليه البشرية أيضا المعايير العقلانية كالإقرار بصحة القوانين المنطقيّة وشهادة الحس والسنن الكونية المطردة ونحو ذلك.  

وهذه المشتركات –التي اجتمعت عليها جماهير الناس- كانت بلا شك سببا مباشرا في استمرار الوجود الإنساني، وانتظامه في مجموعات وأمم وجماعات ، قد تتمايز فيما بينها بتشريعاتٍ دينية ونظرات فلسفية وعادات اجتماعية ، خاصة ، لكنها تنتهي في نهاية المطاف إلى قواسم مشتركة وخصائص متشابهة وطباعٍ إنسانية عامة تجعل من هذا الوجود الإنساني ظاهرة فريدة في الأكوان.

ثانيا : الهوية انتساب ثقافي

وإذا صح أن الصفة الأخلاقية العقلانية هي ألصق الصفات بالإنسان، وأنها الحد الفاصل بينه وبين الحيوان ، كان انتساب الإنسان للدين الذي يزكيه ، والثقافة التي يستقي منها عاداته وقيمه ، أمرا بدهيا في حياة البشر، فما من أحدٍ إلا وله هُوية يعبر من خلالها عن انتمائه الثقافي والفكري والديني ، وعادة ما تكون هذه الهُويات التي ينتسب إليها الناس ويتمايزون بها ، محل اعتزاز وتقدير يحتفي بها الكبار وينشأ عليها الصغار ، وتنزل منهم منزلة المقدس، لما يترتب عليها من مهمات عظيمة في حياتهم وحياة المجتمعات التي ينحدرون منها، فالهُوية هي الأصل في :-  

1-بناء شخصية المجتمع المستقلة

2-تحقيق الانسجام والارتباط بين أبناء المجتمع الواحد

3-حل المشكلات التي تواجه المجتمع.

وتأسيسا على ما سبق فإنّه ما من سبيل لانتظام أمر الجماعات والدول إلا بالتوافق على مرجعية ثقافية يستندون عليها في إدارة شأنهم ومعالجة مشكلاتهم ، وتحديدِ ما يصلح لهم ويناسبهم من الأوضاع والنظم ، وبدون هذه الهوية الثقافية الجامعة فإنه لا استقرار لجماعةٍ بحال.

وكثير من الناس يتوهم أن مجرد الانتماء الجغرافي إلى وطن ما كفيل بتحقيق التوافق ، وإن لم يصحب ذلك تراض على هوية ثقافية متفقٍ عليها بين معظم المواطنين، والحقيقية أنه لا يوجد نظام في الدنيا –ديمقراطي أو غير ديمقراطي- يمكن أن يحقق استقرارا حقيقيا إلا في إطار التوافق على هوية جامعة تحدد القيم والمعايير التي تُبنى عليها سياسات ذلك النظام في علاقاته الاجتماعية والاقتصادية والفكرية وغير ذلك ، وفي إطار هذه الهوية الجامعة تتعايش الثقافات الفرعية وتتكامل ويفيد بعضها من بعض.         

وقد أدركت الدول والشعوب المختلفة –في زماننا هذا- ما للهوية من أهمية بالغة في انتظام أمرها وتحقيق التوافق المجتمعي بين أفرادها، فبعثت الحديث عن الهوية وأسئلتها المختلفة: من نحن ؟ وإلى أي قطاع ننتمي ؟ وما هي مميزاتنا التي تجعل منا أمة من دون الأمم ؟ وما هي الخصوصيات الثقافية التي نحتاج أن نبرزها ؟ وكيف يتسنى لنا حماية قيمنا ومواجهة هذا الموج الجارف من الثقافات الوافدة علينا ؟

وهكذا أصبح سؤال الهوية من أكثر الأسئلة إلحاحا في الفكر المعاصر.

ثالثا : السودان وسؤال الهوية  

برزت قضية الهوية في السودان منذ أمد ليس بالقصير في التاريخ، بيد أنها اتخذت بعدا جديدا بعد التفريعات التي شهدتها العلوم الحديثة وبخاصة علم الاجتماع وتفسيرات التاريخ وما صاحبها من مدارس وأيديولوجيات باعتبارها مشكلة تبحث عن حل ، ولا ريب أن مشكلة الجنوب وما اتصل بها من أجندة غربيّة ، كانت هي الباعث الأساس على إثارة سؤال الهوية في السودان.

والمتتبع لكثير من الكتابات التي تناولت تحليل هذا السؤال وحاولت الإجابة عليه، وقعت في مأزق النظرة الجزئية ، واختلال المنهج ، فجاءت نتائج سعيهم خاطئة معتلة فهم يقولون :

 إن السودان بلد متعدد الثقافات والأعراق واللغات والعادات، وأن قاطني هذا البلد بسبب تكوينه الذي اشتركت فيه دماء وأعراق مختلفة ، يواجهون أزمة انتماء ، ويفتقرون إلى هوية واضحة، ويتعاظم إحساسهم بهذه المعضلة حينما يدركون حقيقة نظرة الآخرين لهم.

وهذه المقدمة التي يوردها بعض الساسة والمثقفين في بلادنا، وتنطلق منها حركات سياسية وتيارات إثنية ، تنسى أو تتناسى في زحمة انشغالها بإثارة هذه القضية جملة من الحقائق الأساسية، نشير إلى بعضها بإيجاز :-

الحقيقة الأولى : هي أن الإحساس بالوحدة الجامعة في السودان أعمق وأرسخ مما يتصور كثير من الساسة وأدعياء الثقافة، فالسودان وإن تعددت أجناسه وقبائله ، إلا أن الكتلة المؤسسة لأعراقه المختلفة ، لا تواجه -في مجموعها- شعورا بانقسام الوجدان، يشهد لهذه الحقيقة التواصل السلس الذي يعيشه السوداني وهو يتنقل في أرجاء السودان المختلفة ، كما يشهد لها أن المدن الكبرى التي يعيش فيها معظم سكان السودان اليوم قد جمعت بين الناس ،باختلاف أعراقهم، على أسباب التعايش الكريم والجوار الحسن والانصهار العفوي.

وما طرأ على هذه السماحة السودانية المعهودة من توترات (مفتعلة أوغير مفتعلة) في بعض أجزاء السودان في الأزمنة الأخيرة، ليست هي الحالة الأصلية التي يصح التحاكم إليها.      

الحقيقة الثانية : وهي أن السودان وإن كانت به لغات محلية ولهجات–معترف بوجودها - إلا أنّه ما من سوداني إلا وهو يتحدث اللغة العربية ويفهمها على وجه صحيح ويتعامل بها بصورة دائمة، واللغة العربية في السودان ، كما يعلم المحققون، ليست بطارئة على هذه المناطق الشاسعة المسماة بالسودان منذ القديم ، فقد كانت القبائل العربية البدوية تجوب ما بين الفرات إلى النيل ويتغلغلون إلى أواسط السودان منذ زمن سحيق، فظاهرة غلبة اللغة العربية في السودان ليست بأمر حديث، وإنما سرت خلال تطورات اجتماعية أخذت قرونا من الزمان ، حتى استقرت وأصبحت واقعا لا يقبل المزايدة أو المساومة ، ولهذا فإن القول بالسودانية أو الإفريقية وحدها دون العربية ، قول متنكِّر للحقائق التاريخية التي تشكّل على أساسها الوجدان وارتسمت به ملامح الثقافة.   

الحقيقة الثالثة : هي أن الإسلام منذ أن دخل إلى بلاد السودان، كان عامل وحدة واجتماع وانسجام حيث تقبلته المجموعات السكانية قبولا واسعا تزيده الأيام قوة ورسوخا، ومن أهم الأسباب التي وطنت لهذا القبول الإسلامي العريض هي أن الإسلام -دون غيره من العقائد والأديان- تتسم تعاليمه بالبساطة وموافقة الفطرة، ويمتلك من المرونة ما يمكّنه من أن يتمشى مع سير الآلة النفسية للشعوب التي تعتنقه ، وهكذا يسهم الإسلام في تحقيق نموذج فريد يجمع بين الوحدة في التوجّه، والاعتراف بالخصوصيات والتقاليد وتقبّل أنماط من الأوضاع الاجتماعية وسنن العادات المتصلة بالأزياء والفنون وأساليب العيش والتضامن ، حيث لا يتدخل الإسلام في هذه النواحي إلا بالقدر الذي يزكيها.

الحقيقة الرابعة : أنه قل أن يوجد بلد في عالم اليوم ، فضلا أن يكون عريقا واسع الأرجاء كبلدنا ، إلا وفيه مجموعات وأعراق وثقافات متنوعة متعددة، لكنها في سبيل استقرارها السياسي ، تؤسس نظامها وتبني توجهها على المرتكزات الجامعة التي تقوم عليها ثقافة التيار الغالب فيها، دينا ولغة وحضارة، دون تنكر لحقوق أصحاب الثقافات الموجودة في الأرض المشتركة والتاريخ الممتد.

الحقيقة الخامسة : أن محاولة كثير من الكتاب والمثقفين إلزام السودانيين، باختيار هوية معينة، إمّا العربية أو الإفريقية، إلزام غير منصف ولا دقيق ، فالإفريقية ليست بهوية ثقافية، وإنما هي موطن جغرافي تعايشت فيه ثقافات كثيرة لا حصر لها، وكانت إفريقيا منذ قرون متطاولة أرض امتداد طبيعي للسان العربي ، وإن كثيرا من الدول التي نتصّور أنها لا وجود للعرب  فيها توجد بها قبائل عريقة في المحتد العربي كالعَفَر في بلاد الصومال وجيبوتي وأريتريا والحبشة وكينيا ، والإحصائيات الموثوقة تؤكد أن العرب الموجودين في إفريقيا أكثر منهم في قارة آسيا.

ثمّ الثقافة الإسلامية التي دخلت إلى أفريقيا منذ أيام الإسلام الأولى بالهجرة إلى الحبشة وما تلاها من أيام استطاعت أن تتعايش مع غيرها من الثقافات التي تزخر بها هذه القارة في سماحة واقتدار، حتى أصبحت القارة الإفريقية هي القارة التي تحضن أكبر وجود للإسلام بالمقارنة مع عدد سكانها.

فوجودنا نحن السودانيين في القارة الإفريقية منحنا بلا شك خصائص من طبيعة الأرض التي وجدنا فيها -سواء في الروح والمزاج أو الصور والأشكال- دون أن يؤثر ذلك على انتماءنا للثقافة الإسلامية التي تشربناها ، أو اللسان العربي الذي ننطق به، وقد عبّر الشاعر الراحل الأستاذ فراج الطيب عن هذا المعنى بقوله:

لا تسمعوا أن بالسودان منصرفا

عن العروبة زورٌ ذلك الخبرُ

تمشي العروبة في أوصالهم لهبا

فهُم بما أحرقتهم نارُها سُمُرُ

الحقيقة السادسة : وهي أن الهويات الثقافية المتعددة ، التي نتغنى بها كثيرا، ليست بالضرورة أمرا حسنا في ذاته ، يجب علينا أن نحافظ عليها ، وأن نستدعيها أيا كان وضعها ، وإنما الصحيح الذي يوجبه العقل هو أن نميّز بين الثقافات فما كان منها إيجابي صالح حرصنا على إظهاره والانتفاع به حتى يصبح عنصرا من عناصر حياتنا وغذاءنا الثقافي والفكري.

الحقيقة السابعة :هي أن سؤال الهوية كان بالنسبة لأوربا سؤالا دافعا نحو التضامن والانفعال المشترك بمصير وآمال وآلام وهموم وتطلعات مشتركة وقيم موحدة ، بينما لعب سؤال الهوية في منطقتنا دورا تفكيكيا ، وذلك من خلال التوظيف السياسي السيئ للنعرات الجهوية والروابط الاجتماعية وعصبية الانتماءات ، مما جعل كثيرا من الحادبين على مصلحة الأمة العليا يتشككون في طرح هذا السؤال وينظرون إليه على أنه رهانات إسرائيلية غربية لتفتت الوطن العربي والعالم الإسلامي.   


رابعا : الحلول المقترحة لمعالجة قضية الهوية في السودان :

لمعالجة قضية الهُوية في السودان، لا بد من مصالحة فكرية وسياسية وحضارية من أجل بناء ثقافة التوافق والتعاون بدلا من ثقافة الصراع والإقصاء.

والسبيل المفضي بنا إلى هذه الغاية يتمثل في الآتي :

الاعتراف بأن السودان بلد مسلمٌ ، عربي اللسان أفريقي الموقع، تقطنه منذ القدم مجموعات لا تزال على مورثاتها الدينية ولغاتها ولهجاتها المحلية ، وقد منحته هذه التركيبة المتداخلة خصائص تجعل منه قطرا له نسقه الثقافي والحياتي الخاص، وهو في ظل هذه الخصائص قادر أن يبدع نموذجه الموصول بعقيدة أهله السمحاء وبميراثه الثقافي المتنوع.

الأمة السودانية هي صاحبة الحق في اختيار شكل النظام السياسي المنسجم مع مرجعيتها وروحها العامة، ليلبي مصالحها ويحقق تطلعاتها وينهض بمشاريعها التعليمية والتنموية ، ولا بد أن تكون الأمة في هذا النظام أصلا تتبع له الدولة وتنسجم معه حركيا، وتتكامل معه وظيفيا.

بناء تعاقد سياسي جديد بين الأحزاب السياسية السودانية يعزز فرص الاستقرار السياسي ، ويجرم العنف والظلم والتهميش، أيا كان مصدره، ويجعل من أحزابنا وقوانا السياسية والاجتماعية تيارات تفجر في الأمة طاقات الإبداع وتجدد روحها وتبني وجهتها وتوحد صفوفها.

تصفية الخطاب الرسمي من إثارة العصبيات المنتنة،والتحيزات الجهوية البغيضة ،وهذا لا يلغي القول بالانتماء للقبيلة أو الحرص على مصالحها بالبر والقسط، أو تنمية مآثرها الحسنة فكل ذلك مأذون به عرفا وشرعا.  

تعزيز اللغة العربية وإشاعتها فهي أصل ثقافتنا وموئل معارفنا وسياج هويتنا، وقد وجدت هذه اللغة مكانها المستقر في هذا البلد فالسوداني يجد نفسه اليوم موصولا بهذه الثقافة في بيئة تقرأ امرأ القيس وتطرب للمتنبي وتأخذ بفقه الإمام مالك إمام دار الهجرة.

الثقافات المحلية في السودان تعبّر عن وجدان موجود ومتعلق بها كما هو مسموع ومشاهد الآن، وهذه الثقافات لا بد أن تعطى حظها من الظهور لتقوم بدورها في تعزيز ثقافة التسامح والخير والجمال، وهي قيم أصيلة في تراثنا الثقافي والفني.    

عدم إثارة موضوع الهوية بالروح الإنفصالية والنزعة الاستعلائية مادام الناس متشعّبين في أواصر لحمتها وسداها بالثقافة الغالبة والدين الجامع والمصير المشترك مما يستلزم خطابا وحدويا لا يقول بالسودانوية كفكرة ،ولا يبرز الإفريقانية وحدها ولا يجوس خلال المرابع العربية دون سواها وإنما الأصل الجامع هو الإسلام بثقافته التي لا تفرّق بين جنس وجنس ولا تفضّل قبيلة على أختها.

ضرورة الاعتراف الثقافي بأنه لاتزال هناك أواصر ممتدة بين قبائل في السودان مع دول الجوار ، فقبائل العرب مع بلادهم كاليمن ونواحي الحجاز ومصر التي انصهرت في بوتقة النسب مع عرب سيناء والشام فأكسب ذلك السوداني عراقة على عراقة ونسبا على نسب،وأن هذا ينطبق أيضا على القبائل غير العربية التي  تتصل مع دول أصلِها ومنشئها مثل نيجريا وتشاد وزائير وجنوب السودان الذي وإن كان انفصاله سياسيا قد تم لكن لا يزال التحامه الاجتماعي والثقافي متمثلا مشهودا.

تضمين التنوع الثقافي بملامحه الإفريقية والعربية في المناهج التعليمية بروح تسامح وسعة.

صياغة مناهج للتاريخ تبرز البطولات التي سطرت تاريخنا بدون تفريق في الأجناس بين السيد إسماعيل الأزهري البديري، وعلي عبداللطيف قائد ثورة اللواء الأبيض الشلكاوي، وبين علي دينار الفوراوي ،وبين مهيرة بت ملك عبود الشايقية، والمك نمر الجعلي، والشيخ أبوسن الشكري،والحكيم الشيخ فرح ود تكتوك البطحاني، والشيخ  علي بيتاي البجاوي ، وعثمان دقنة السواكني التركي الجذور، وعبدالقادر محمد الإمام ودحبوبة الحلاوي وغير ذلك كثير.

خاتمة:

إن واحدة من شروط النهضة لبلادنا أن نعمل على هدى من إسلامنا ،وعلى بصيرة من تاريخنا وحضارتنا في غير تعصب لجنس وفي غير اكتراث للهوية من زاويتها الحادة،وإنما النجاح يكمن في تحريك كل مكونات الشعب السوداني نحو الانتماء الحبيب للوطن الكبير وللإسلام الروح والجوهر وبهذين الدافعَيْن نهضت بلاد في العالم الإسلامي مثل ماليزيا التي استطاع زعيم نهضتها مهاتير محمد تحويلها من مخزن كامن للموارد الطبيعية إلى قوة اقتصادية ضاربة،ومن أعراق و قبائل كسولة إلى جنسيات عاملة وصانعة ومبدعة يفتخر العالم بسلوكها الحضاري وتوظيفها للهوية لصالح رفعة البلاد ونهضة الأمة الإسلامية قبل السودانية.



واللهَ نسأل توفيقا وسدادا.



 

 

 

  مجتمع الإخوان

  دعوة وتربية

  الأسرة المسلمة

  مراقبو الإخوان

  رسالة المراقب العام

  رياضة

  خطب الجمعة

الإخوان في العالم

الإخوان في الإعلام

كتب ومطبوعات

روابط أخرى

المسابقات

الإخوان في العالم

الجماعة الاسلامية بسيرلانكا الجماعة الاسلامية بسيرلانكا عميقة الجور في هذا البلد الاسيوي الصغير والجماعة الاسلامية بسيرلانكا تعمل منذ العام 1955م

 

الإخوان المسلمون 2018 : الخرطوم السودان :: للاتصال : info@ikhwan.sd    التصميم والدعم الفني لمسة الهندسية Lmssa.com